عبر الأثير نستمع دائما الى الكثير، ولكن اليوم سماعنا ليس غناء ولا حوارا وهو بعيد عن الفنون الاذاعية المعروفة لدى اللصيقين بهذا الجهاز الأخاذ. كلنا يفتح على العديد من موجات الاذاعات المختلفة وكلنا يقف على بعضها ويترك الأخرى ولا يبالي، وذلك راجع الى اذواق المستمعين ونوعية الطرح والعرض المشوق للبرامج عبر الهواء. معنا اليوم مدمن مخدرات سوف نتعرض لتجربته الخاصة عبر اثير اذاعة دبي الاولى حيث تلتقي جهود شرطة دبي في حث الجمهور على عدم الاقتراب من ساحة المخدرات التي تبلع كل من يحوم حولها بلا حس ولا خبر وتشفط اليها كل من لديه بقية عقل او ضمير حي وهو يشم السموم ويبلع اقراص الهلوسة قبل ان تبلعه. خطوة جريئة ان يتحدث المدمن عن نفسه بكل صراحة دون ان يتردد او يتتأتأ لسانه او ترجف اوصاله وهو يواجه جمهورا غفيرا من الناس، وبكل ثقة لانه تاب وأناب الى ربه ومجتمعه. سلوك حضاري مسئول من قبل هذا المدمن الذي قد لا ترحمه وصمة المجتمع له بالمجرم في حق نفسه أولا ثم كل من حوله، ولكن مع ذلك نقول بأن باب التوبة الدينية والاجتماعية مفتوح للجميع وهو باب لا يملك احد اغلاقه لانه جزء من الرحمة العامة للعباد في هذه الارض. ـ كيف أدمنت وأين؟ ـ لم أكن مدمنا وانما حبست في جريمة اخرى تتعلق بالمشروبات الكحولية وأما الأدمان على الحبوب المخدرة فقصتها بدأت معي في السجن هنا؟ ـ تقصد انهم كانوا يهربون لك هذه الحبوب؟ ـ لا . بل كان ادماني من خلال الحبوب المهدئة للأعصاب وخاصة انني كنت اشعر بالملل والضيق ومع طول السهر اضطررت الى التعود على تلك الأقراص التي جعلتني في عداد المدمنين. ـ كيف تبت او تركت؟ ـ أولا بدأت من نفسي وبقناعة داخلية، اعانتني على النجاح والتغلب على هذه الآفة القاتلة بالارادة الحية قبل الحياة ذاتها ثم بعد ذلك كان للاخوة الاخصائيين والنفسيين في دور علاج المدمنين دور مكمل لما قررته بنفسي دون ان اخضع لضغط من احد. فكل من ضل هذا الطريق يبدأ خلاصه من داخله مهما كان الطرف الخارجي حريصا على انقاذه فهو بمثابة يد معينة، اما الأصل في العلاج فيبدأ من نفس الانسان المدمن، وهذه خلاصة التجربة والنصيحة في آن واحد من لسان حال المدمن وللآخرين الباقين في سجن الادمان أمل مفتوح من المدمن المعترف على الهواء.