لأن الاصل في الزواج هو الاستدامة مهما كانت شدة الزلازل بين الزوجين بالبقاء على الصفاء خير من الدخول في منطقة المياه الراكدة التي تتسم بوجود الجراثيم الفتاكة للصحة الزوجية العامة. فالتدرج في ايقاع الطلاق جاء لصالح الاسرة وحتى في حالة الاصرار تنحو المحاكم الى استخدام جرعات علاجية عن طريق الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، رغم ان الحل المبدئي بيد الزوجين وحتى عندما يصل الامر ليد القاضي فانه لا يوافق على الفور بالإيجاب حتى يمهل الزوج فترات من المراجعة المتأنية لعل الظروف تتغير ويأتي اتجاه الريح لصالح البناء الاسري، ويندحر الشر بالهدم الى الخلف بدل وقوفه معترضاً طريق الحياة الزوجية السليمة. أذن كل الاجراءات الشرعية والاجتماعية والنفسية والقانونية ماضية نحو تأخير وقوع الطلاق ومنعه اذا امكن مهما كانت التضحيات جسيمة والتنازلات احيانا تمس البعض في كرامته ولكن الحديث عن الكرامة يأخذ اتجاها معاكساً لصالح الطلاق بعيداً عن سبل الحفاظ على رباط الحياة الزوجية. والجانب الأهم في الموضوع هو ان الفتاة هي التي تقف الى الخلف حين وقوع المكروه، لان الرجل دائما يجد له مسلكاً بعد ان يفك عن نفسه ذلك الرباط الذي اعتبره قيداً تخلى عن مسئوليته. المشاركة في النتائج الاخيرة لهذه المناورة افضل من انفراد كل طرف بعصبيته تجاه موضوع الطلاق برمته، فكلما كان عنصر التفاهم على الحل الأنسب قوياً وواضحاً، كانت الحياة الجديدة لكلا الطرفين أكثر عقلانية ومن ثم أفضل استقراراً بدل أن يمضي في طريق الانهيار الكلي. ان ميزان الزواج والطلاق بين الرجل والمرأة، يجب ان يكون متساوي الاضلاع فما هو مقبول لدى الرجل من تصرفات سلبية أو ايجابية من الناحية الاخلاقية العامة، ينبغي ان يؤخذ بعين الاعتبار من ناحية المسئولية الاجتماعية. فعندما تصارح الزوجة زوجها بأنها زوّجت به رغماً عن أنفها ارضاء لمطالب الآباء والامهات من دواعي الحرص على الاحساب والانساب، فإن هذا الحديث الخفي بين الزوجين اذا لم يتقبله الزوج قبولاً حسنا، فان شرارة الطلاق تبدأ من هذه اللحظة التي يجب ان تتحول الى ضمانات لاستدراك الاخطاء المتوقعة فيما لو تأزمت الامور وخرجت من السر بين اثنين الى العلن بين جميع افراد الاسرتين، فتزداد الشرارة اشتعالاً وتنقلب الحقائق النفسية والعاطفية الصريحة بين الزوجين الى الطعن في الاخلاقيات التي لا داعي للاشهار بها، لان الزوج قد يمر بمثل تلك الحالة فينكر استنكار زوجته له ويعتبر ذلك معيبا في حقه ولا يجوز ذكره ابداً.