يبدو انه ليس اخر الكلام بل اخر الملام، لاننا تعبنا ونكاد نعلن الاستسلام من ان عقدنا ومشاكلنا ليست آيلة للحل بقدر ما هي آيلة الى التعقيد ومزيد من العشوائية التي نتوقع ان تفجعنا بمشهدها الاخير في نهاية المطاف. وزارة العمل وبالصوت العالي تعترف بأنها لا تمتلك لوائح وبيانات دقيقة عن مليون ونصف المليون من العمالة الهامشية التي تسري في الشوارع والازقة والاحياء، وتصرح «بالمليان» ان اكثر من مليون ونصف المليون يعملون في السوق بشكل غير قانوني وان عدم وجود بيانات واسماء لهم مسجلة لدى الوزارة يحول دون الكثير من فهم الظاهرة ومدى حجمها وتأثيرها، وما ينتج عنها من فالح وطالح. ووزارة العمل تقول لنا ايضا و«بالمليان» ان هناك «لخبطة» كبيرة حتى في سجلات المسجلين لديها فهناك اسماء عمال موجودة في اللوائح ومحسوبة انها تعمل في قطاعات العمل بالدولة، وفي الوقت نفسه ليس لها وجود، بمعنى المسألة صارت الى الوهم والعمال الوهميين، وبمعنى ان هناك خللاً في احصاء عدد العمالة، وان هناك ارتباكاً قد يحصل بين لحظة واخرى، وان هناك اخطاء فادحة قد ندفع ثمنها دون ذنب. فالعامل المسجل في سجلات وزارة العمل على اساس انه متواجد في الدولة وعلى رأس عمله، قد يحصل له حاصل، او قد يتورط هو في كارثة او جريمة في مكان ما او حتى في بلده الاصل، ثم يثبت انه لم يكن هناك ولا في مكان جريمته او كارثته لانه مسجل وموجود في سجلات وزارة العمل بدولة بعيدة.. أليس في هذا خطورة؟.. وزارة العمل تقول ان هناك مجموعات من العمال غادرت البلاد منذ فترة وليس لها وجود ورغم ذلك اسماؤها مقيدة في سجلاتها، نتيجة لعدم تقديم الكفيل بما يثبت التسفير او النقل او الهروب.. هذا واحد من الاسباب التي من بينها ايضا وقوع اخطاء في ملفات المراجعين وربما تلاعبات، لا ندري، وربما اشياء اخرى.. ايضا لا ندري!.. لكن في النهاية هناك سجلات غير سليمة وبيانات واحصاءات غير صحيحة؟ وهناك عمال موجودون وغير موجودين، وهناك «لخبطة» تدوخ الرأس ويقشعر لها شعر البدن. مع هذه الحقائق، ومع حقائق اخرى تؤكد ان هناك من يشغل ويدير هذه العمالة التي تحولت الى عشوائية وهامشية سائبة بل ويتاجر في تشغيلها، وهناك من سيبها حقا في شوارع الوطن وافلت عقالها، ومع حقائق وارقام نسب الظواهر التي تفرزها هذه الشريحة في المجتمع وعلى اقتصاده ونوعية خدماته، ومع الاضرار بهوية الشارع ولغته ونظافته، ومع الحقائق الامنية، ومع حقائق ارقام واعداد المقبوض عليهم في جرائم التهريب والتسلل، تكون مجمل النتيجة امام علامة استفهام كبيرة تفتح عينها على الواقع المنتظر، وامام علامات تعجب تسأل عن الاصح من الاجراءات والخطوات والسياسات.