نضع الاحصاءات والأرقام المجردة جانبا ونتناول أطراف الحديث عن دولة الطلاق من المناطق الرمادية التي تحتلها المساحات الجغرافية من حدودها. يمكن أن نقول بأن الزواج هو اللون الأبيض للحياة الاجتماعية دون الاختلاف حوله وكذلك نستطيع ان نطلق العنان للون الأسود أن يلف الطلاق والا لما سمي شرعاً بأبغض الحلال وبين هذين اللونين درجات من الألوان الغامضة وهي التي لا تتطرق اليها الاحصاءات الرسمية والأرقام العلمية لأنها من وظيفة الدراسات الاجتماعية المتعمقة وهي ناقصة من حيث النوعية في تناولها لهذه المواضيع التي يتحسس منها المجتمع العربي الذي لا يريد أن يواجه حقائق الحياة الا بعين واحدة وهي في الغالب تتمحور في عين الرجل، أما عين المرأة فهي ملزمة ان تكون كليلة عن كل عيب قد يمسها بسبب الرجل ذاته ولكنها ممنوعة من البوح تحت بند ثقافة العيب المفروضة علينا باسم العادات والتقاليد التي في بعضها قيود وضعناها بأيدينا فطوقنا بها أعناقنا واذا استشكلت علينا دافعنا عنها بدل استبدالها بالتي هي خير. حتى نعرف حقيقة هذا الوضع المأزوم يجب ان نسأل بوضوح لماذا يحدث الطلاق أصلا وبهذا الكم الكبير في العدد والنوع؟ لماذا كانت الأسر التقليدية القديمة، من أمثال «جدتي وجدتك ثم جدي وجدك» تتمتع بطول عمر الزواج فيها وقلة حيلة الطلاق في اجراء عملية التفرقة بين الزوجين الى درجة ان موت الزوج أحيانا لم يكن سببا في انشاء زواج جديد حفاظا على المحبة بالوفاء للزوج المحبوب الأول الى اخر العمر؟ كانت المشاكل موجودة كذلك ومنذ الازل بين الزوجين الا ان الفضل الأول كان يعود الى الزوجة المتفهمة رغم أميتها الحرفية والرقمية وغزارة ملحوظة في ثقافتها الحياتية أهلتها للقيام بالدور الرائد في الحفاظ على رباط الزوجية بكل ما تملك من طاقة روحية لم يؤثر عليها زواج الرجل من أخرى وثالثة ورابعة، بعيدة عن زوبعة اعلام الحاج المتولي. ما هي مؤهلات الأسر القديمة التي تفتقدها الأسر الحديثة أو الجديدة في النشأة والقصيرة في نفس الاستمرار؟ فعندما ينهار الزواج من أول ليلة مع وجود الحب الأول بم تفسر ذلك الانهيار المفاجئ؟ لابد من البحث الدؤوب عن هذا القرار الخطير الذي يتخذ في لحظة مع أن الشرع الحميد جعل الطلاق يمر بثلاث مراحل: ـ رجعي. ـ بينونة صغرى. ـ بينونة كبرى، حتى هذه الحالة وجد لها المشرع حلا عندما تمسك الزوجان بالحياة معا في الحالة المصرية، التي صدرت من محكمة السويس للأحوال الشخصية عندما قضت لأول مرة في تاريخ تلك المحاكم، بتصحيح وصف طلاق زوجة من بائن بينونة كبرى الى بائن بينونة صغرى واعتباره الطلاق الأول الرجعي بين الزوجين من أجل دوام الوصال.