تكتسب الدعوة التي اطلقها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وحثه الشعب الفلسطيني وقيادته على الصمود، أهميتها فهي تأتي في توقيت عصيب، حيث تتعرض القيادة ممثلة في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحصار خانق ومهين، ينتهك ابسط التقاليد والاعراف الدولية، ويثبت للمرة الالف ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي مجرد ارهابي وقاطع طريق، ومدمن لداء انتهاك القانون بقدر تعطشه للدماء. وزاد من قيمة دعوة رئيس الدولة ومطالبته للعرب بالتضامن ووحدة الصف، في الوقت الذي تفرقت فيه السبل بالعرب، تحت ضغط الخلل الواقع في موازين القوى، وبفعل التغيرات الدراماتيكية في خريطة العلاقات والقوى اقليميا ودوليا. وحملت كلمات زايد حكمته المعهودة التي تؤكد ان لاسبيل امام الشعب الفلسطيني سوى التمسك بالحق المشروع والحلم التاريخي حتى يتحقق لهم الحل العادل باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وجاءت كلمات رئيس الدولة لتبدد سحابات وغيوم اليأس التي ينشرها البعض، تحريضا للفلسطينيين على الخنوع واحناء الرؤوس للعاصفة ووقف المقاومة مقابل وهم يتحول الارهابي والسفاح شارون من خانة عتاة الارهابيين الى صف صناع السلام. وتكتسب الدعوة لحث الشعب الفلسطيني وقيادته على الصمود مصداقيتها من دروس التاريخ ومراجعة الحاضر بشواهده، فلقد جرب العرب خيار الاعتدال والتراجع امام الصلف الصهيوني خلال ثورة الشهيد عز الدين القسام في الثلاثينيات، فضاعت تضحيات ثلاث سنوات، كانت كفيلة بمنع عصابات اليهود من اقامة وطنهم الصهيوني وضياع فلسطين في النكبة الاولى. وعلى صعيد شواهد الحاضر، لم يحقق الارهابي شارون من خيار تصعيد العدوان وقتل المدنيين وسياسة الاغتيالات الكثير، حيث فاقت خسائر اسرائيل ـ خلال عام من حكمه اكتمل امس ـ خسائر المقاومة، واكتشف المستوطنون والاسرائيليون انه فشل في تحقيق الأمن. اذن المطلوب من الشعب الفلسطيني تحمل اهوال ربع الساعة الاخير حتى يسقط خيار شارون.