في اعتقادي انه لو تم التعامل مع مكافحة الغش التجاري بصورة صحيحة وصارمة، وتشكلت اقسام قوية في البلديات وذات صلاحيات عالية لوجدنا ان نصف ما في اسواقنا قد تحول الى المحرقة ولأغلقت مكافحة الغش التجاري نصف محلات الاسواق هذا ان لم تكن النسبة أكبر من ذلك.. وليس أوضح في اسواقنا من وجود السلعة المقلدة وغير الصالحة للاستخدام ومن تلك النوعيات التي تجلب المخاطر عند استخدامها، أو الضرر بالأجهزة وليس أوضح في اسواقنا ايضا من التجار الذين يتعاملون بالعلامات التجارية المقلدة والتي تضر بأصحاب العلامات التجارية الأصلية.. بل الاغرب من ذلك ان أسواقنا اصبحت مستهدفة من قبل كثير من الشركات العالمية التي اصبحت تنفذ منتجاتها بأساليب رخيصة لانها تجد من يستهلكها عندنا.. ولكن من يحمينا نحن؟! الناس الذين لديهم المام بأنواع الماركات الشهيرة ويقصدون السوق يدركون كيف يتم الفرز ما بين جيد الصنعة وضعيف الصنعة، لكن الذين لا دخل لهم بالمسألة ولا لديهم المام يدخلون السوق ويطلبون ما يريدون دون النظر الى جودة المنتج. ونقول اننا اصحاب الجودة ونحن من نادى بها، بل رصدنا لها الجوائز وشهادات التقدير وبالتالي، فلا يجوز لنا ايضا ان نسمح بهذا التلاعب العلني في الاسواق. ان المسألة تشعرك ان هناك تجاراً يصرون على هذا النوع من الغش والخداع وان هناك من يجد له مجالاً في السوق لترويج بضائع مضروبة وفاسدة. ساعة يد بخمسة دراهم من ماركة رولكس .. خلاطة كهربائية بعشرين درهماً وخلافه. ونعيد السؤال تلو السؤال ماذا تفعل جمعية حماية المستهلك لمثل هذه الحالات، وكيف تتعامل اقسام مكافحة الغش التجاري في بلدياتنا مع هذه الظواهر التي صارت تطال الناس البسطاء من الذين لا يمتلكون ثقافة كاملة عن فن التبضع ان جاز هذا التعبير؟ اسواقنا مغرقة بالسلع التي لو مرت في اسواق غيرها أو مرت على رقابة صارمة لرميت في «المحرقة» دون أي تردد.. ونتبع الاسئلة بسؤال أهم: أين برامج التثقيف الارشادي؟ لماذا لا نرى من يحرص على سلامة الناس من تلك البضائع المستهلكة والرخيصة والخطرة والمضرة؟؟ من يتابع ما تعدمه البلديات من بضائع منتهية الصلاحية وغير الصالحة يدرك تماماً كم هو حجم الخديعة في الاسواق.