في ضوء اللغط الدائر حول احتمال تعرض العراق لضربة امريكية في اطار حملة مكافحة الارهاب وانقسام الرأي العام العالمي بين مؤيد ومعارض لمثل هذه الخطوة صدرت مؤشرات تؤكد عزم بغداد، على سحب هذا الكارت من يد الولايات المتحدة وحرمان الرئيس الامريكي جورج بوش من مواصلة المعركة التي بدأها والده، وذلك باستئناف العراق التعاون مع الامم المتحدة دون شروط مسبقة. فرغم التكتم الشديد الذي فرضه عمرو موسى امين عام الجامعة العربية على المقترحات التي تلقاها من القيادة العراقية ابان زيارته المهمة لبغداد مؤخرا فقد سربت مصادر الامم المتحدة ما يفيد بأن موسى ابلغ كوفي عنان بأن العراق مستعد لفتح حوار مع المنظمة الدولية بدون شروط مسبقة بعد ان باءت الجولة الماضية بالفشل بسبب تلويح واشنطن بسياسة العقوبات الذكية. لم تتوفر المزيد من التفاصيل على مقترحات بغداد وما اذا كانت موافقة على عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة لبغداد دون شروط بعد ثلاث سنوات من مغادرتهم لكن مقتضيات الحال تنبيء ان في الجعبة الكثير ويدعم هذا التفاؤل التحركات الاخيرة لنائب رئيس الوزير العراقي طارق عزيز لموسكو وبكين والنداءات المتكررة الصادرة من تركيا جارة العراق لحثه على استئناف التعاون مع المنظمة الدولية. تزامنت هذه التسريبات مع الاستعداد الذي ابداه عنان لاستقبال وفد عراقي لبحث تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بحرب الخليج الثانية ومنها بالطبع مسألة المفتشين رغم عدم التصريح بذلك والاشارات الايجابية الصادرة من بغداد حول استعدادها لاستقبال لجان سعودية وكويتية لبحث ملف الاسرى في محاولة لقفل هذا الملف الانساني مما يعني وجود بوادر لانفراج القضية. الدبلوماسية الهادئة التي يمارسها عمرو موسى في هذا الجانب بعيدا عن الاضواء كافية لانجاح مهمته والمرونة التي اخذت تبديها بغداد خير معين اذا خلصت النوايا