طالبات ومتدربات وطبيبات كلية دبي الطبية من المواطنات والاخوات العربيات، يضعن أيديهن على قلوبهن هذه الأيام، بينما المناخ العام في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي معبأ ـ كما يقلن ـ باشاعة مفادها «ان الادارة الجديدة للدائرة بصدد الاستغناء عن جميع خريجات الكلية القدامى منهن والجدد من المواطنات والوافدات لمجرد انهن خريجات هذه الكلية»!. ما مدى صحة هذه المقولة؟ ولقد وضعناها بين قوسين حتى تتكرم علينا الدائرة بشرح آفاق القضية، فتفك الأقواس، وتنجلي الحقيقة، ويزول اللبس وتطمئن الكثيرات ممن يحملن شهادات تخرج من هذه الكلية أو هن في الطريق الى ذلك. ولنكن اكثر صراحة فندخل في صلب الموضوع، فذلك خير وأفضل من الدوران في الفضاءات المغلقة تجنباً للحرج او الحساسية، لنكن أكثر شفافية ولنتساءل: هل هناك موقف موضوعي من هؤلاء الخريجات ومن هذه الكلية تحديداً؟ ونقصد بالموقف الموضوعي ما يتعلق بالمستوى المهني أو العلمي او الاكاديمي للكلية وبالتالي لخريجاتها؟ وهل الموقف منسحب على المواطنات والوافدات معاً، وهل لهذا الموقف علاقة ما بالتغيير الاداري الذي شهدته الدائرة مؤخراً؟ نحن مع كل تغيير يسعى للنهوض بمؤسساتنا نحو تقديم أفضل مستوى من الخدمات (وخاصة مؤسسات الصحة والتعليم) وتأسيس واقع اداري مؤسساتي خالٍ من اشكاليات وأزمات الادارة العربية المعروفة بسلبياتها الكثيرة، وبيروقراطيتها العقيمة، وفسادها الذي لا حدود له، لكن هذا التغيير الذي نتمناه ونسانده يحتاج احياناً الى وضوح شديد عند تبني مواقف تطال شرائح معينة تعمل ضمن نسيج هذه المؤسسات، وقد تتضرر من أي اجراءات أو توجهات جديدة يتخذها أصحاب النظام الجديد! نطرح هذه القضية ونعلم مسبقاً ان هناك مواقف نمطية سلبية تجاه بعض خريجات كلية دبي الطبية لدى البعض نتيجة مواقف وملاحظات ومشاهدات كثيرة، لكن هذه المواقف لا تعني ان الكل سيئ، وان الجميع غير صالح، فهناك عدد من هؤلاء الطبيبات يحتجن الى زمن وتدريب وتخصص ليبلغن المستوى الممتاز والمطلوب مهنياً. واعتقد بأن هذا ما يحدث حالياً فبعد انتهاء سنوات الدراسة النظرية في الكلية (تتكلف 80.000 درهم) والدخول في فترة تدريب في المستشفيات التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي (ويتكلف التدريب ايضاً 80.000 درهم تدفع للدائرة) عمن يتوجب عليهن بعد ذلك او خلال سنوات التدريب (أربع سنوات) اكمال دراستهن في الخارج أو التقدم لأداء امتحان الزمالة البريطانية او البورد العربي في تخصصات محدودة، اذن فما حكاية الاشاعة المتعلقة برغبة الدائرة في الاستغناء عنهن؟ نحن نحرك الأسئلة لا أكثر، نحمل معاناة طرف يهمنا كثيراً ان يكمل طريقه بما يحقق خدمة المجتمع في مجال حيوي وخطير، وننتظر اجابات الدائرة وهي الطرف الثاني المعني بالقضية والعارف بمفاتيحها واجاباتها دون ان يعني اثارة الأسئلة موقفاً مع أو ضد أي طرف منهما! ان الاستسلام الى مناخ الاشاعة، وخاصة في مجتمع صغير وذي دوائر وعلاقات مترابطة، ليس في مصلحة التغيير الذي تعيشه الدائرة، وليس في مصلحة الطبيبات المعنيات بالأمر، انه اشبه بالسير في نفق مظلم، او الدخول في قاعة المرايا المحدبة التي لا تفعل شيئاً سوى تشويه الوجوه!