في كل نشرات الأخبار التي تبثها قنواتنا العربية، وتحديداً فيما يتعلق بأخبار الوضع في الأراضي الفلسطينية في أعقاب التدميرات والعنف والإرهاب الصهيوني، نسمع ونرى بشكل مفاجئ تلك المرأة الفلسطينية التي ترفع صوتها متسائلة: أين العرب، أين الحكومات العربية، أين الشعوب العربية أين المسلمون، ألا يرون ما يفعله اليهود بنا، متى سيفيقون من رقدتهم الطويلة؟ متى؟ وماذا؟ وأين؟ و...؟ وألف سؤال كخناجر تقتحم أجساداً من تبلد، وقلوباً من نسيان!! البارحة وقف فلسطيني غاضب وسط الأنقاض فيما كان منزلاً أو مدرسة أو مكتباً من مكاتب السلطة، وقف ليقول ذات العبارة: أين العرب مما يحدث لنا؟ إذا كانت حماس إرهابية، وحزب الله إرهابيا، والجهاد إرهابا، فماذا نسمي ما يفعله شارون؟ إن شارون وحكومته هم رموز الإرهاب وأساطينه بلا منازع. وغداً سيخرج لنا من الشاشة التي نجلس قبالتها لـ (نتفرج) على نشرة الأخبار، وجه أم أو أب أو فتاة أو طفل من فلسطين، ليقولوا وليتساءلوا وليقذفوننا بكل عيوبنا، ويكشفوا لنا سوءاتنا التي نحاول أن نخفيها، لكن عبثاً، فالشاشات الفضائية صارت تُعرينا على الهواء مباشرة، حتى تبلدنا من صقيع العار، فما عاد لجرح بميت إيلام!! وأقفل التلفاز ناظرة للجهاز فيما يشبه الصدمة، وأتساءل: ذات يوم عربي مجيد استنجدت امرأة بالمعتصم وهو في بغداد بينما هي على تخوم دولة الرومان، فجهز لها الجيوش، وسار على رأسها رداً لنداء امرأة صاحت على بعد آلاف الكيلومترات وامعتصماه! وأتساءل ثانية: كيف وكم استغرقت الصرخة حتى وصلت في ظل واقع لم يكن يعرف من وسائل الاتصال والمواصلات التي نعرفها اليوم شيئاً؟ واتساءل ثالثة: اليوم تصرخ المرأة واإسلاماه وهي في أرض الرباط فلسطين، وتصل الصرخة في حينها الى آذان اكثر من مليار مسلم، وعشرات الحكام والملوك والسلاطين، فلا يقول واحد منهم: لبيك أيتها الحرة الأبية، بل يديرون أقراص هواتفهم ويفتحون خطوطها الدولية ليتشاوروا ويتحاوروا ويتناقشوا، ثم يقترحوا اجتماعاً طارئاً يعقدونه بعد عام على الأقل، تكون فيه المرأة قد قتلت، وابناؤها قد استشهدوا واحداً اثر الآخر، ومنزلها قد هُدّم، وشارون وموفاز وبيريز يتسلون يومياً في الخوض في الدماء العربية والضحك على صرخات الاستغاثة التي يعلمون مصيرها سلفاً! واتساءل اخيراً: ألا زال ما يجري في عروقنا دم يقال له الدم العربي، أم صار ماء مخلوطاً بالثلج كبعض المشروبات الرخيصة؟!