أسعدتني الصدفة في الاستماع إلى حوار دار بين اثنين من كبار المسئولين بالدولة أحببت أن أنقله للقرّاء الأعزاء أولاً، وثانياً وبشكل خاص للاخوة الصحفيين لأنه يعنيهم بشكل مباشر، حيث قال أحدهم للآخر مشتكياً ، مرّ الشكوى متذمراً من الصحافة والصحفيين مؤكداً لصاحبه بأن الصحفيين يحوّلون «الحبة» إلى «دبة» خصوصاً عن الدائرة التي يديرها باحثون عن المثالب فقط وكأن الدنيا قد خلت من المشاكل إلا مشاكل دائرته، معللاً التركيز على دائرته بالحقد الدفين الذي يكنه أولئك الصحفيون للناجحين من أمثاله، فردّ عليه صاحبه بأنه بالعكس لا يعاني من أية مشاكل مع الصحافة فالجميع أصحابه وأحبابه والجميع يكتب عن دائرته بشكل جيد، مبرزين نجاحاته ونجاحات إدارته ناشرين أخباره وأخبار إدارته في أماكن بارزة في الصحيفة، وبعناوين بارزة ورنّانة ودائماً تنشر صورته مع أخبار دائرته، مؤكداً لصاحبه بأنه على يقين من أنه لا يعرف كيفية التعامل مع الصحافة والصحفيين قائلاً له «أدهن السير ييري» على مبدأ «اطعم الفم تستحي العين» ومن ثم يستحي القلم فلا يكتب إلا مدحاً وعلى أضعف الإيمان لا يكتب ضد إدارته أو شخصه، فسأله كيف أفعل ذلك، فأشار عليه بإعطاء الهدايا في المناسبات وبدون مناسبات وتقريب الصحفيين ومداراتهم والتلطّف إليهم وقضاء بعض حاجاتهم البسيطة طبعاً بدون إعطائهم «ويه» أو رفع «للميانه» معهم حتى لا يتجرأوا فيطلبوا الكثير، وفي المناسبات اعطاء المظاريف المختومة أي الهدايا «الناشفة» أي مبالغ نقدية وذلك حتى يكتسب الولاء، مؤكداً لصاحبه بأنه لو فعل ذلك فإنه سيكون حبيب الصحفيين وسترتفع أسهمه عندهم وسيتم إبراز اسمه واسم دائرته التي يديرها، فهزّ رأسه قائلاً: خلنا نجرّب! فقال له: جرّب ولن تندم وحتى لو تجرأ أي واحد منهم فلديك ما تستطيع به اسكاته أو لجمه!! فيا أحبتي الصحفيين هل صدق ذلك المسئول؟ أتمنى أن يكون مازحاً ويكذبه الواقع.