في حديث تحت عنوان حوار الحضارات ويتركز على العلاقات العربية الامريكية، لا سيما علاقات الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 شهدت متغيرات كثيرة، وقد أدهشني الصهيوني الامريكي دانيال برومبرج الأستاذ في جامعة جورج تاون عندما أصر على أن للولايات المتحدة شرعية التدخل في المناهج التربوية والتعليمية للنظام الذي ينتج إرهابيين على حد تعبيره، وهو وسواه ممن هم على شاكلته ينطلقون مما يعتبرونه مسلمة بأن الإسلام ينتج الإرهاب، وأن سياسة التدخل الامريكي في العالم الإسلامي على الصعد الثقافية والإعلامية عامة والتربوية خاصة عمل عاجل وله مسوغاته وشرعيته؟! ولما كان هذا التوجه نحو التدخل الامريكي في الشئون الثقافية للشعوب يعود إعلانه رسمياً إلى أكثر من عقد من الزمن حيث جاء على لسان جورج بوش الأب في خطابه الشهير بعد نهاية حرب الخليج الثانية 1991: سوف يشهد القرن المقبل انتشار القيم الامريكية والسلوك ونمط العيش الامريكيين، فإن كلام الرئيس يعتبر بمثابة إعلان غزو ثقافي رسمي مكشوف سبقته ممارسات مؤذية حتى لدول أوروبا الغربية واشتكت منه الشعوب في مؤتمر المكسيك للوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية في العالم مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. استهداف الهوية القومية ونظراً لأن حلف الأطلسي وضع هدف: التدخل في أماكن من العالم لأسباب ثقافية ضمن أهدافه في التعديل الذي تم لميثاقه بمناسبة مرور خمسين سنة على إنشاء الحلف «ابريل 2001» أي قبل أحداث سبتمبر بأشهر، ولأن مظاهر سافرة من التدخل الوقح في الشأن التعليمي والتربوي والتعليم الديني والتوجه الإعلامي والثقافي في بلدان عربية وإسلامية على الخصوص بدأ ت تطفو على السطح السياسي ـ الثقافي للعلاقات والتحركات الامريكية، وأصبحت أجهزة الـ .ة.ء والمرتبطون بها تقدم تقارير عن خطب الأئمة في المساجد وتقف وراء تقديم نصوص تلك الخطب لهم في بلدان عربية وإسلامية وتشير بهذا وتدفع إلى الفتوى بذاك، وأصبحت بعض الجامعات العربية التي تقوم بينها وبين جامعات امريكية توأمة وتتدارس معها تطوير مناهجها تطلب إلى تلك الجامعات أن تقدم تقاريرها العلمية كافة باللغة الإنكليزية، بما في ذلك تقارير قسم اللغة العربية فإن المواجهة الثقافية أصبحت الساحة الأشد سخونة، واستهداف الهوية القومية ومقومات الشخصية الثقافية العربيةـ الإسلامية والعقيدة الدينية وأسسها وأركانها ـ بما في ذلك النصوص العقائدية الأولى ذات المرجعية العليا ـ أصبحت في مقدمة ما يستوجب الدفاع عنه والحديث فيه والاهتمام به؛ ومن ثم أصبح المثقف جندي الخندق الأول في هذا العقد وربما ما يليه من عقود هذا القرن.. فإن الاستعداد على الجبهة الثقافية ينبغي أن يكون تاماً ونظرة المثقف إلى موقعه وموقفه ودوره ينبغي أن تكون بمنتهى المسئولية، وأن على السياسة أن تولي الثقافة وأهلها الاهتمام الذي تستحقه جبهة مواجهة أولى في عصر تحديات المعرفة وأدوات الاتصال والتقدم العلمي في المجالات كافة، وهذا يستدعي مراجعة مسئولة ومتبصرة للأوضاع الثقافية ودور المثقفين كما يستدعي من المثقفين أن يقوموا بالدور الذي يقتضيه الدفاع عن الأمة وحضارتها وهويتها ومقومات ثقافتها وعقيدتها. نحن لا نؤمن بأن صدام الحضارات وصراعها الدموي هو حتمية تاريخية فالحتميات تهاوت مع دعاتها وتركت خواء وفراغاً مخيفاً عند شرائح ثقافية واسعة في العالم، ولا نؤمن بأن الثقافة الرفيعة توظف من أجله، والمثقف الذي يدخل في خدمة مصالح الشركات والحكومات التي تحركها المصالح والغطرسة الاستعمارية والسياسات القصيرة النظر لا يمثل الموقف السليم والنظيف للثقافة ولا يُنزِل المعرفة منزلتها الرفيعة ولا يضعها في خدمة الأهداف السامية التي تدفع الإنسان وترفعه في الحياة وتجعل الثقافة أداة بناء وسلاح عدل وحرية وحق، وحالة وعي تتهاوى أمامها حالات يسببها الجهل وضيق الأفق، ومن يفعل ذلك يضع نفسه ويضع المعرفة في خدمة الشر وهو مفوستوفيلس على نحو ما. وأجدني منساقاً على نحو ما إلى تمهيد يقتضيه إيماني بمسؤولية الثقافة ودورها وقدرتها على القيام بدور حضاري بناء. التواصل بين الشعوب انطلاقاً من إيماني بقدرة الثقافة على القيام بدور بناء كبير في العلاقات بين الشعوب وإشاعة التفاهم وتعزيز الصداقة وإزالة الكثير من التشوهات المعرفية التي تؤسس لخلافات وأحقاد وحروب وتزج الحضارة في دوائر التدمير والتزوير وتجعلها عرضة لأحكام حمقاء كتلك التي أطلقها بيرلوسكوني على الحضارة العربية الإسلامية، فإنني أؤكد على أن الثقافة يجب أن تحافظ على قيمها واستقلالها ومبدئية مواقفها وسلامة معاييرها وشجاعة سدنتها، وأن تبقى مخلصة لقيم الحق والعدالة والحرية وللإنسان في بنيته الروحية والخلقية لكي تتمكن من المساهمة الفعالة في تكوين الأجيال على أساس من احترام الآخرين : أفراداً وشعوباً، والمحافظة على حقوقهم وحرياتهم ومصالحهم؛ ولتتمكن من المساهمة في صنع السلام وصوغ عالم الغد بعيداً عن الرعب والإرهاب والقمع الدولي وهيمنة الأقوياء، تساهم في بناء عالم لا تنمو فيه عنصرية من أي نوع، ولا يسيطر فيه شعب على شعب أو قوة طغيانية على شعوب ودول ومجموعات بشرية فتقوم بالتدخل في شؤونها وتحاول أن تقولب مفاهيمها وعقائدها وهوياتها الثقافية فتشوه ما تشاء من ذلك وتبني ما تشاء منه على مثالها وهواها. من أجل هذا ينبغي التركيز، من وجهة نظري، على ضرورة احترام ثقافات الشعوب وتنمية خصوصياتها وتمايزها في إطار يغني الثقافة الإنسانية ويعزز موقعها في العلاقات الحضارية بين الشعوب، لنخلق من ذلك الغنى الذي يوفره التنوع الثقافي حضارة إنسانية مزدهرة. ومن الأهمية بمكان الاهتمام ب: 1ـ تمتين العلاقات الثقافية بين الشعوب، ومد جسور التواصل بينها، والعمل على التعريف الصحيح والدقيق بالثقافات في اللغات المختلفة، ولا يكون ذلك من دون تعريف دقيق وصحيح وعلمي موضوعي بالعقائد الدينية وقيمها وأبعادها الروحية. 2ـ عقد اللقاءات وتبادل الآراء وإدامة الحوار حول قيم الثقافة وأهدافها ودورها، بعيداً عن التعصب والتطرف وادعاء العصمة وصولة الجهل وعتوّ التجاهل، وبعيداً عن تأثير المتغيرات السياسية والمصالح المادية والخلافات الكثيرة في مجالاتها، وعن النزوع العنصري الذي يروج له وينطوي عليه مدّ إعلامي غربي ـ صهيوني معاصر يقوم بتشويه تكوين الرأي العام، ويؤسس لقرارات وممارسات سياسية واقتصادية خطيرة لا تقوم على معرفة دقيقة بالأمور ولا تخدم الحقيقة أو تؤسس لها ولا تحترم حقوق الغير ومصالحهم المشروعة. فلا بدّ من أن نمنح هذا الهامش المعرفي الدقيق اهتماماً وحرية حركة وقدرة على العمل، لأنه يتصل بتكوين مستقبل العالم على نحو ما. كما أعتقد أنه لا ينبغي أن نجعل من الثقافة جهازاً إعلامياً ملحقاً بوسائل الدعاية والمصالح المتورمة لبعض الدول والسياسات الحمقاء والعنصريات البغيضة والأشخاص المرضى بداء السلطة والشهرة والتحكم بالغير لتقوم بحملات التشويه والإفساد وتخريب القيم وتزييف الحقائق وبتضخيم هذا وتقزيم ذاك خدمة لهوى ولنزوع مريض، لأن ذلك يفقدها دورها الإنساني ومصداقيتها وارتباطها بقيم الخير والحق ويؤثر في قدرتها على الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان وسعادة البشر ويجعلها تقوم بدور ذي تأثير سلبي على الحضارة البشرية. الميزان الامريكي الأعرج وبما ان الثقافة قادرة على القيام بدور هام من أجل التقدم والسلام العادل والحرية بمفهومها القائم على المساواة والمسؤولية والمبادرة، فهي مطالبة باتخاذ مواقف قوية وواضحة وجريئة من كل ما يجري في العالم، وبفضح الطغيان والنزوع العنصري الذي يتزيا بزي الدفاع عن الإنسانية، ويتمسح بالحق والعدالة والحرية بينما هو يمتص دماء الشعوب ويرهبها باسم مقاومة الإرهاب ويمرغها في الوحل قبل أن تحصل على لقمة مغمسة بالدمع والدم. والثقافة بحكم ما تنطوي عليه وما تسعى إليه من وعي معرفي مسئولة عن فيافي الظلم وواحات العدل في الأرض والنفس، ومن ثم ينبغي أن تعنى بإشاعة الوعي المعرفي وتكثيف دوره بإبداع ليعمل ضد أشكال الجهل والتجهيل والاستعمار والاستغلال والاستلاب والابتزاز والرعب، وضد العنصرية الصهيونية بوجه خاص لأنها أساس الشر والتمييز والعدوان والإمبريالية والنازية الجديدة في عالمنا اليوم، وضد القهر والديكتاتوريات وأشكال الممارسات اللاإنسانية والادعاءات العريضة التي تشوه الكثير باسم رؤية أفضل في بطن الغيب، وأن تقوم بدور كبير لتضع الفعاليات الإنسانية في حرب على البؤس والمجاعات والأمراض ونهب الشعوب وتهديد خصوصياتها ومصالحها ومستقبلها ووجودها بأنواع الحروب، وتخريب البيئة وبالتسلح النووي، وتطوير أسلحة الدمار الشامل التي تبيح الولايات المتحدة الامريكية لنفسها ولبعض حلفائها أن تحتكرها على نحو ما وتلاحق من يفكر بامتلاكها على أنه يهدد السلام والأمن في العالم ويحاول أن يمتلك أسلحة محرمة دولياً؟!.. إن الأسلحة ذات القوة التدميرية الشاملة خطرة ومحرمة دولياً على الجميع، ويجب أن تكون محرمة في كل الدول والشعوب والبلدان لا أن تكون محرمة على دول وشعوب ومباح امتلاكها واستخدامها وتطويرها واحتكارها من دول وشعوب؟ إن هذا الميزان الامريكي الأعرج ينبغي أن ينتهي وأن تحاربه الثقافة حتى لا تسيطر قوة عمياء أو عرجاء محكومة بتعال مقيت وبحقد عنصري على سياسة العالم ومقاديره، وهي القوة التي استخدمت عملياً أول قنبلة نووية في هيروشيما وناغازاكي، وشنت حروباً عدوانية على بلدان وشعوب،وناصرت الصهيونية والاحتلال والاستيطان في أرض الغير وما زالت، وكانت بعيدة في معزلها الجغرافي عن التهديد والمخاطر ولكنها تسبب للعالم مخاطر كثيرة منها تدمير البيئة من دون أن تلتزم باتفاقيات مثل اتفاق كيوتو وتلويث القيم والمفاهيم وتخريبها. الغزو الثقافي لا بد من أن تكون الثقافة شجاعة في مواقفها الإنسانية وثوابتها القيمة، وألا يكون أهلها بضاعة في أسواق الكلام التي تفتحها أجهزة وأنظمة ومؤسسات وتوجهها سياسات استعمارية واحتكارية وعنصرية وتسيطر على رموزها وأعلامها بوسائل عدة منها التلميع الإعلامي والجوائز التي تثير إشارات استفهام وتكون ألغازاً بدلاً من أن تلغي إشارات الاستفهام وتحل الألغاز وتريح الوجدان الجمعي للناس كافة. على الثقافة أن تكون عامل أمن وسلاحاً ضد الرعب وباعثاً على الاطمئنان والأمل، وأن تكون مع كل توجه يقيم العدل ويؤمن الناس في أوطانها ويحافظ على شروط عيش أفضل للبشرية، بعيداً عن التهديد وكوابيس الرعب التي تثيرها مشاريع سباق التسلح النووي وبؤر التوتر المشتعلة والحروب بالوكالة التي تديرها وكالة المخابرات المركزية الامريكية وتحاول أن تنشرها هذه الأيام في بلاد العرب والمسلمين وبين الحضارتين الإسلامية والهندوسية اللتين تجاورتا وتعاونتا وساهمتا في إغناء الحضارة الإنسانية على مدى قرون من الزمن.!؟ على الثقافة التي تستحق اسمها بأن تردع الشر وأن توقف الذين يعبثون بمصائر الشعوب عند حدود، وهي ليست من دون سلاح في ساحة حرب ولكن أسلحتها تبدو مثلومة وعاجزة حين تثلم الضمائر وتتوزع الإرادات على مساحات من الخير والشر فتقتتل بعيداً عن ساحة المعركة التي ينبغي أن تقاتل فيها. إننا فيما يسمى الشرق الأوسط نتعرض لأشكال من العدوان والغزو الثقافي والتهديد بالقوة، وتُمارَس علينا أنواع من الإرهاب الصهيوني ـ الغربي .. إرهاب الدولة المحمي من دول، وتنتعش بيننا حركات وتيارات تعمل على تشويه ثقافتنا وحضارتنا وديننا وهويتنا القومية، وهي حركات يمولها الغرب الاستعماري والصهيونية والكثير منها تحركه المخابرات الامريكية لإفساد لغتنا وثقافتنا وذوقنا ومعايير قيمنا في كل مجال؛ فقد شجعت على إقامة لغات على أساس اللهجات بدلاً من لغتنا لتكرس التجزئة والضعف ولتستنبت صراعات قومية وتغذيها على أسس ثقافية؛ ودعت إلى استعمال الحرف اللاتيني بدل الحرف العربي لتقطيع صلة أجيالنا بتراثها الثقافي كله، وشجعت تيارات أدبية وفنية تخريبية في الشعر والفن والنقد الأدبي، وما زالت تعمل لإفساد الذوق والمواهب والمراتب الأدبية والفكرية والفنية؛ هذا إضافة إلى ما تصدّره وتشيعه بوسائل مختلفة من إنتاج فني وفكري وما تروج له من علاقات وسلوك يؤدي إلى تخريب الشخصية الثقافية، وإشاعة الانحلال في أجيالنا، والقضاء على تماسك الشخصية الثقافية لأمتنا العربية. وهي تعمل الآن على إعادة النظر بالمناهج التربوية والتعليمية، لا سيما ما يتصل من ذلك بالتربية والوطنية والقومية والإسلامية وبالتاريخ وكتب تدريس العقيدة ـ وبأركان العقيدة إن هي استطاعت إلى ذلك سبيلا ـ بحجة مقاومة ثقافة الإرهاب وكأنها تكرس في الأذهان أن الإسلام دين الإرهاب وأن العربية والمناهج التعليمية لدينا تكرس الإرهاب، وأنه لا بد من أن نكون تحت الوصاية حتى في كيفية تعليمنا لأبنائنا وفي كيفية تلقينا لمفاهيم ديننا حتى لا نصبح خطراً على البشرية والحضارة والأمن الدولي؟!.. ومن الطبيعي أن يطال ذلك وسائل الإعلام والتربية والتثقيف في هذه الحالة؟! وهي تفعل كل هذا لتصل في النتيجة إلى إعادة تشكيل التفكير والاعتقاد والهوية من خلال التركيز على معطيات تربوية ومعرفية وفكرية وثقافية معينة لنصبح شعباً هامشياً تابعاً.. قابلاً بكل مشاريعها الاستعمارية مستسلماً لها مدافعاً عنها موالياً لها وشاعراً بالدونية والمسؤولية والإثم أمام طغيانها وطغيان حلفائها غير المحدود.إن هذا التسلل عبر الثقافة لتخريب المواطن والقيم وتسخيرهما لخدمة أغراض استعمارية وصراعات حضارية مشبوهة، هو عمل مخالف لرسالة الثقافة ووضع لها في خدمة الاستعمار والعنصرية ومشاريع الاستغلال والإذلال والحروب الكبرى، وهو لا يؤدي إلى التعاون الحضاري والسلام بل هو مناهض لهما ومؤسس للعداوة والحرب بين الأمم والشعوب والفساد في الأرض على المدى البعيد. الثقافة وصنع المستقبل ويبدو أن الموقف الرسمي العربي الذي كان في عقود سابقة يخشى المد القومي: سياسياً وشعبياً فيجامله أو يخاتله أخذ اليوم يجاهر بقطرية ضيقة وبمصلحة أضيق في حدود تلك الدولة القطرية الضعيفة، وبالتزام تعاقدي مع الاستعمار وحتى مع الصهيونية عند بعض الأنظمة القطرية، وباحترام لنوع من الاتفاقيات والمعاهدات يرتفع بها فوق الصلات والالتزامات القومية وفوق المقدسات الإسلامية أحياناً.. فكيف يفكر بمواجهات مسئولة منقذة وبمشاريع ثقافية قومية وإنسانية واسعة ترد على الاستهداف الثقافي الغربي ـ الصهيوني الكبير لأمتنا وثقافتنا وعقيدتنا؟! إنه سؤال لا يلغي الأمل ولا ضرورة أن نتحول من طرح الأسئلة إلى العمل انطلاقاً من رؤية كبرى للمسؤولية ومسؤولية قومية وإنسانية أكبر عن الثقافة ودورها ومنزلتها في الحياة لأننا أصحاب تاريخ ثقافي ودور حضاري يرقى إلى عشرة آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح ولسنا أصحاب حضارة بلا معايير إنسانية تعود إلى ثلاثمئة سنة ونيف. فهل ما يعوق أمتنا هو خوف، أم طمع، أم نجاة بالذات منفردة، يصدر عن منظور شخصي آني وتخل عن مواجهة مشاريع الأعداء وعدوانهم وتحدياتهم؟ كل ذلك جائز، ولكن الواضح أيضاً أنه مدمر إلى حد كبير. إنني أؤمن بأهمية دور الثقافة والمثقفين العرب في صنع مستقبل السلام والعدل والحرية ومستقبل العالم والحضارة، وأؤمن بإمكانية أن يرى المسئولون العرب الخطر وضرورة التصدي له ودور الثقافة وأهميتها في ذلك كله، ومن أجل هذا أتوجه إليهم بالخطاب. ـ رئيس اتحاد الكتاب العرب