التهديدات الامريكية الأخيرة للعراق وما يتبعها من تأكيدات بقرب توجيه ضربة عسكرية له والتي صدرت عن مسئولين امريكيين ودبلوماسيين، عرب يستلزم على بغداد اخذ المسألة مأخذ الجد وعدم الاستخفاف بها وكذلك على العرب ان يسعوا قدر المستطاع لتفادي وقوعها عن طريق نصح العراق بعدم الوقوع في أخطاء الماضي وتفويت الفرصة على الولايات المتحدة وابلاغها هي نفسها بعواقب اقدامها على خطوة عسكرية جديدة ضد بغداد. ان الاجواء التي تعيشها المنطقة حاليا في ظل التصعيد الاسرائيلي وممارساته القمعية في الأراضي المحتلة وشبح الحرب الذي يخيم ويهدد بعض الدول العربية تجعلنا نعمل بكل جد لتفادي اندلاع مواجهة عسكرية بين العراق وامريكا تجر المنطقة لويلات جديدة في غنى عنها ويكفيها ما تعانيه حتى الآن من تداعيات حرب الخليج الثانية والشرخ الذي احدثته في الجسم العربي. العراق اليوم مطالب أكثر من أي وقت آخر باتباع سياسة عاقلة وان ينظر الى الامور بحكمة واضعاً مصلحته فوق كل شيء وان يدرك ان اليوم ليس كالبارحة وان النظام الجديد يسعى الى كسب معركة اخرى قد يكون العراق هدفاً سهلا وصيدا ثمينا لها الأمر الذي يستدعي منه التعقل لافشال المشروع الامريكي الذي دخل حيز التنفيذ وينتظر ساعة الصفر ووقتها يجد العراق نفسه بين مطرقة امريكا وسندان الدول التي ايدت وباركت الحرب التي بدأتها بافغانستان وقررت توسيعها لدول أخرى. .. والعرب ايضا مطالبون اليوم بتوحيد الصف والكلمة وترسيخ التضامن واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتنقية الاجواء العربية لمواجهة تحديات هذه المرحلة الحساسة والدقيقة وان يكونوا جسدا واحداً يسهر ويتألم لجرح عضو منه وها هي قمة بيروت قادمة وهي فرصة ذهبية في هذا الوقت العصيب للم الشمل وتوحيد الصف والعمل على ابعاد اي تهديد موجه الى اي دولة عربية والخروج منها بقرارات تعبر عن نبض الشعوب وآمالها في تضامن قومي يكسب العمل العربي المشترك مزيدا من الفاعلية ويرد الحقوق المسلوبة ويبعد الاطماع في ثروات المنطقة.