أيام الشارقة المسرحية واحدة من الظواهر الثقافية والفنية التي تكرست منذ الثمانينيات في الساحة الثقافية المحلية وعملت هذه الظاهرة التي يرعاها صاحب السمو حاكم الشارقة، بالدعم والمشاركة ايضا على ايصال الفرق المسرحية الى المحافل المسرحية العربية والخليجية بصورة حققت من خلالها العديد من الجوائز المتميزة، وصار المسرحيون العرب والخليجيون ينظرون الى المسرح الاماراتي بشيء كبير من الاهتمام، ولا أبلغ من الكلام سوى الكلمة التي قيلت امام حشد كبير من المسرحيين العرب في المهرجان الخليجي الذي عقد في اكتوبر من العام الماضي في قطر، حينما قال المسرحي الكويتي فؤاد الشطي امام الجميع: اذا اردتم البحث عن حركة مسرحية جادة في الخليج فابحثوا عنها في الامارات.. الوفد المسرحي الاماراتي الذي ذهب الى الدوحة عاد بست جوائز منها جائزة المهرجان الكبرى، كذلك ذهب المسرح الاماراتي الى القاهرة والاردن وتونس، وصار حديث المسرحيين هناك. في مقابل هذا لا تزال الحركة المسرحية محليا تعاني من جفوة الجمهور، والسؤال الذي يفتح المجال على كم واسع من الاستفهامات هو لماذا ينجح المسرح الاماراتي خارج الامارات؟، ولماذا يصفه النقاد العرب بالمسرح الجاد في ظل انتشار واسع للمسرح التجاري الاستهلاكي؟ وايضا لماذا تعاني الحركة المسرحية المحلية من جفوة الجمهور؟ في الدورة الثانية عشرة لايام الشارقة المسرحية التي افتتحها صاحب السمو حاكم الشارقة امس، وجاء لمشاهدة عروض فرق مسرحنا المحلي نخبة من المثقفين والمبدعين العرب والخليجيين يحلون ضيوفا على الدورة الحالية هناك سبعة عشر عرضا مسرحيا منها ست عشرة مسرحية من انتاج فرقنا المسرحية المحلية، وهناك فرصة كبيرة للتعرف على سر نجاح المسرح المحلي خارج الامارات وسر جفوة الجمهور له. دعوة نطرحها للجمهور للتعرف على هذه الحركة الفنية التي تنامت في السنوات الاخيرة ووصلت الى مستويات من الطرح المسرحي الجاد الذي ينظر اليه الناقد المهتم على انه مسرح صان نفسه عن استهلاك السوق وما يروج من مسرح تجاري في سبيل حركة مسرحية جادة تتناول هموم الانسان بشكل عام وهموم الانسان عربيا ومحليا. في الدورة الجديدة للايام المسرحية ايضا هناك عشرة كتب جديدة تتناول الابداعات المسرحية المحلية في مجال التأليف، وهناك ندوة كبيرة تتناول النص المحلي، وهناك كم كبير من الحوار عن نجاحات الحركة المسرحية المحلية، فهل يمكن الاقتراب من هذه الظاهرة للتمكن من الرد على سؤال الجفوة؟ halyan@albayan.co.ae