العالم الذي يقلده أولادنا عالم آخر وصورة غير أساسية حتى في المجتمعات التي نتصور أنها لا تعرف الصح. جزء من الأزمة التي نواجهها مع أولادنا هو حبهم للتقليد سواء للأشياء التي يشاهدونها في التلفزيون والجرائد او الاشياء التي يشاهدونها على الطبيعة في كل مكان، وجزء منها هو الانبهار بالمظاهر، الانبهار العاطفي، وجزء من الأزمة ان العالم الذي يقلدونه هو صورة لشيء غير أساسي حتى في مجتمعاته، ولكن باستمرار هم على حق وانت المخطئ لو انتقدت هذا السلوك الغريب الذي يحمل بعض الشباب حتى على أن يطلع لك «بفنتق» ويريد من الناس ان تقلده هو الآخر على انه أبو العريف. أحياناً يفكر الإنسان في أسلوب أو طريقة يقترب فيها من هؤلاء الشباب ويتبادل معهم الأفكار ويعلمهم الكثير مع أن شخصية أول كما يقال مرفوضة، لأننا في هذا الزمان لا يوجد عندنا شيء منقود وشيء غير منقود وكله عادي، احياناً نريد ان ننقذ أولادنا الذين تزغلل عيونهم وتجب اعادتها الى طبيعتها فلا نجد مجلساً يلتقي فيه الناس وتدور فيه انواع مختلفة من الحوار ولا نرى لمة عائلية ونعود ونلقي بهمومنا على المدرسة التي لم ترب أولادنا جيداً وعلى الحكومة التي لم تنفذ مبادرة توعيتهم بالمخاطر التي يجرها التقليد ويجرها الانبهار المادي والعاطفي الى أن يصل الأمر الى قضية الانغماس في مشكلات كبيرة وغيرها من الاشياء التي نبدو دائماً كمن يريد من الدولة أن تحلها وتخلصنا منها وبس، لكن أن نبادر بعمل شيء ولو بسيط مشروعات تثقيفية أسرية ومجتمعية لأولادنا... لا.