بعد التحية، بقلم:د. عبدالله العوضي

يتعرض البناء الأسري في العالم العربي إلى هزات عنيفة بدرجات اجتماعية أكبر من مقياس ريختر الذي قد يؤثر في الطوب، ولكن المقياس أو الترمومتر الاجتماعي في صعوده المتوتر يوقع الأذى بأصل البناء وهو الإنسان في كيانه الاجتماعي. ثنائية الحياة الاجتماعية بين البشر لا تفارق خط السير للمجتمعات، إلا أن تخلف جزء عن الآخر هو الذي يسبب موجات من القلق على استمرارية البناء الاجتماعي وفق ما نريد من سبل الاستقامة البعيدة عن الهزات التي تقوي الأحادية في أركان الأسر العربية. من هنا نلاحظ أن نظام الزواج والطلاق في المجتمع العربي ليس ثابتاً في تقوية البناء الاجتماعي، لأن الطلاق أصبح صوته أقوى من رنين الزواج الخافت وخاصة إذا اعتبرنا حالات الفسخ الإجباري عنصراً مساعداً لزيادة الحمل على نظام الطلاق الذي يسعى الاستقلال عن الزواج بتكوين دولة ذات سيادة مستقلة عن الزواج حتى ينفرد بالفريسة وحده ويُباشر عملية تقطيع الأوصال الاجتماعية للبنية الأساسية لأي مجتمع. نبقى قريبين من الأرقام الصحيحة لحالات الزواج والطلاق التي يتم الإعلان عنها سنوياً عبر المحاكم الشرعية بالدولة للاستدلال على الأرقام المكسورة الخاطر لأنماط من الحياة التي لا تطاق إلا بالانفصال التام عن مركز الكون الاجتماعي وهو الأسرة في صورتها المتكاملة. بما أن الاحصاءات الرسمية المنشورة ليست خاصة بالمواطنين فإن الاستدلال على ما نذهب إليه من عموم الحالة العربية أكبر وذلك لكبر حجم المشترك بين العرب في المجال الاجتماعي السلبي. نعود إلى الأرقام حتى نثبت أو نتثبت مما ذهبنا إليه آنفاً فحالات الزواج لسنة 2000م بلغت في الدولة 7161 حالة للمواطنين ولغيرهم، مقابل 1799 حالة طلاق وذلك بنسبة 25.1% من إجمالي حالات الزواج. فهذا الربع لو قسمناه على هيئة أحياء سكنية بعيدة عن أحياء المتزوجين أو المحافظين على رباط الزوجية الى ساعة صدور الاحصاء الرسمي مع رجاء الاستمرار في سعة الصدر الى سنة مقبلة حتى لا ينضم هؤلاء كذلك إلى الربع الخالي من صحراء الزواج. فهذا الربع الضحية يمكن ملاحظته جيداً لأنهم أقرب في حالهم إلى أحياء العُزاب البعيدة عن مساكن العائلات، فمن منا يقبل أن تعيش هذه الشريحة المتزايدة في أعدادها ونسبها في مثل هذا التجمع الذي ينطق بلسان الحال أكثر مما هو مسطر في لسان المقال الذي نضعه أمام كافة المعنيين بالرباط المقدس بين الزوجين حتى يضعوا تحت الربع الخالي من خانة الزواج عشرات الخطوط لعلها تلفت الانتباه وتدق ناقوس الخطر الاجتماعي لآلاف الزوجات السابقات كما يحلو للبعض تسميتهم، إضافة إلى الآلاف من الأطفال الأبرياء الذين لا يحبذون العيش في دولة الطلاق المستقلة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات