خمسة من اسرة واحدة يقضون جميعا على طريق يعد من أحدث الطرق وأوسعها، سيارة تنطلق بسرعة وأخرى تتجاوزها خطأ من اليمين تصطدم الثانية بالاولى وتقفز هذه الاخيرة الى سيارة ثالثة وتتناثر الاشلاء مع قطع الحديد المحترق.. هذا هو المشهد الذي يحدث في «غمضة عين» ثم تنتج الفجيعة. ترى متى سنتخلص من ارهاب الموت العشوائي على الاسفلت؟ ومتى سندرك ان هناك ثقافة خاصة لاستخدام الحديد المتحرك على الاسفلت الاسود الممتد؟ لا ندري، هنا في الامارات يصعب عليك ان تتخيل مدى ما تستهلكه الطرق من أرواح البشر، ويصعب عليك ان تتخيل ملايين الدراهم التي تستهلكها حوادث الطرق، ويصعب عليك ايضا ان تحصي الملايين التي تصرفها الحكومة لانشاء شبكات طرق حديثة جدا حفاظا على تلك الأرواح، ويصعب عليك ايضا ان تتخيل كمية الاجراءات والقوانين التي تطبقها ادارات المرور على مخالفي السرعات، وكم الضوابط التي وضعت من اجل حماية من في السيارات ومع ذلك حينما تفكك الارقام والاحصائيات تصاب بالجنون، لدرجة انك تقول ان هذا الشعب يموت على الاسفلت بمجانية عالية. وتبحث عن الاسباب فلا تجد الا البشر انفسهم. في احصائيات قريبة نشرت بلغت قيمة المبالغ التي انفقتها شركات التأمين على حوادث السيارات في الدولة ملياراً ومئتي مليون درهم عن العام 1999، وفي رسالة دكتوراه قاست ايضا حجم خسارات الحوادث جاء ان هناك ملياري درهم ذهبت في الأرواح المفقودة على الطرق وفي الحديد الذي تحول الى ركام، وخلال العام 1995 بلغ عدد الحوادث 25 الف حادث على مستوى الدولة وفي عام واحد!، وفي احصائية جديدة عن العام 2001 انه في الثلث الاول من العام نفسه تم تسجيل 1250 حالة اصابة و87 حالة وفاة في أبوظبي وحدها عن طريق 855 حادثا. وتشير احصائية لشرطة دبي إلى ان 60 بالمئة من مخالفات المركبات والسائقين سببها السرعة الزائدة. هذه أرقام بسيطة من احصاءات قرأناها طيلة السنوات الاخيرة، بل ان هناك احصائيات اخطر من ذلك بكثير ولا تبرر سوى مقولة واحدة هي ان الموت مجاني عندنا على احدث شبكة طرق حديثة في الشرق الاوسط، وبواسطة احدث موديلات السيارات العالمية التي تتمتع بمواصفات ومزايا سلامة غاية في الدقة. مشرعو قوانين المرور عندنا لم يقصروا في حصر السائقين ومستخدمي طرق الاسفلت بمجموعة من الشروط والالزامات بدءاً من تحديد السرعات على الطرق، ومرورا بصرف الملايين من الدراهم على شبكة الرادارات التي ترصد السرعات الجنونية، وانتهاء بمجموعة عقوبات تصل الى السجن والغرامات باهظة التكاليف، وحظر جلوس الاطفال في المقاعد الامامية، والالتزام بأحزمة الامان وحظر استخدام الهواتف النقالة في المركبات. ومع ذلك، ومع كل هذه الالزامات نستمر في مشاهدة أبشع الفواجع على شبكات طرقنا الحديثة.. أليس هذا ارهاباً للموت العشوائي على الاسفلت؟ halyan@albayan.co.ae