حريق البيوت الخشبية في السطوة الذي ساهمت الرياح القوية في تغذيته كان خطيرا جدا لولا الجهود الكبيرة التي بذلها رجال الدفاع المدني بدبي للسيطرة عليه رغم انهم اشتكوا كثيرا من تجمهر الناس اللاواعي في مثل هذه الظروف، لكن الفضول آفة لا يمكن السيطرة عليها، وهي مثل الرياح التي ساهمت في تأجيج مشهد الحريق الهائل. رجال المطافي الذين كافحوا الحريق الكبير، وسابقوا تلك الريح واخترقوا الزحام الذي خلقه المتفرجون الفضوليون بلغ بهم العناء ما بلغ حتى تمكنوا من القضاء على تلك النار الكارثة. ولا نقول إلا: «يعطيهم العافية على هذا التفاني في الواجب». لكن يبقى السؤال مفتوحا على مسألة المساكن الخشبية في مدينة حديثة مثل دبي صارت ابراجها العملاقة سمة بارزة في معمارها الحديث. البلدية قالت منذ زمن طويل انها ذاهبة في ازالة تلك البيوت، وسمعنا ان اصحابها قد تم تبليغهم بهذا القرار، بل بالفعل هناك من بنى بيته بالأسمنت، وهناك من تهرب من ذلك، واذا كانت البلدية تعدنا اليوم بأنها ستنتهي من ظاهرة البيوت الخشبية وبيوت الصفيح في القريب العاجل رغم انها وكما تقول البلدية ان هناك عوائق وعراقيل تعوق التنفيذ التام والسريع، وهذه العراقيل ليست مخفية على احد، فهناك مجموعة كبيرة من البيوت بنيت هكذا دون ترخيص ولا امر، وهناك مجموعة منها بنيت وتم غض الطرف عنها لانها تأوي اسراً تعيش تحت خط الفقر، بل ان هناك بيوتاً تقطنها اسر لا تمتلك لها اوراقا رسمية، الامر الذي يدعو معه الى تحرك من نوع خاص، ليس بالبلدية وحدها، ولكن تتطلب المسألة تدخل دوائر اخرى وربما مؤسسات اغاثة ايضا. ظاهرة هذه النوعية من البيوت وهذه النوعية من الاسر ليست محصورة في امارة دبي، بل هناك احياء سكنية كاملة تنتشر في مدن وقرى عدة في مناطق مختلفة في الدولة، والظاهرة جالبة لكثير من الظواهر السلبية على المجتمع وليست كوارث الحرائق فقط، عدا عن ان هذه الاحياء تنتشر فيها العادات الغريبة والبيئات الاجتماعية والصحية غير السليمة. ونقول بصراحة ان امر هذه النوعية من المساكن يتطلب مع امر الازالة دراسة امنية واجتماعية لحالات ساكنيها، من اجل الوصول الى حلول ناجعة تنهي ظاهرة الانشاء العشوائي لهذه النوعية من الاحياء. في مناطق واحياء اخرى في اماكن مختلفة تشعر حال دخولك اليها، انك تدخل عالما مجهولا، مفصولا عن بقية الامارة او المدينة، وهناك احياء لا تستطيع دخولها بالسيارة بسهولة، الا اذا ترجلت واستطعت عبور الركام في ازقة ضيقة.. مثل هذه النوعية من الاحياء كيف تدخلها دوريات الشرطة والمحافظة على الامن العام، وكيف تدخل اليها سيارات البلدية لتمارس اعمالها الاعتيادية؟! الامر بحاجة فعلا الى اعادة نظر في تلك الاماكن المظلمة. halyan@albayan.co.ae