اليوم السبت الموافق بالتاريخ الميلادي (2/2/2002) يوم جميل من أيام شتائنا الدافئ، ويوم استثنائي لا يتكرر بهذه التراتبية الرقمية إلا مرة واحدة في القرن فمثله كان منذ قرن وتحديداً في (1/1/1001) ومثله سيكون بعد قرن يعني في (3/3/3003)! ذلك لا يهم إلا اولئك المعنيين والمهتمين بغرائبيات التواريخ والاحتفاء بالمناسبات التي اذا ذهبت لا تعود ابداً! الذي يهم ان اليوم السبت (2/2/2002) هو موعد عودة الطلاب والطالبات من اجازاتهم السنوية، ولذلك ازدحمت الشوارع وتدافعت أبواق الحافلات المدرسية، وفوجئ آلاف من ابنائنا وبناتنا كعادتهم بانتهاء موسم فرحهم السنوي الذي لا يتكرر، وكأنه موسم عيد، او موسم شوق ترسمه أغنيات بهيجة وطقس ندي. اليوم نقول لمعلمينا ومعلماتنا الأفاضل والفضيلات رفقاً بهؤلاء العائدين من أفراح الانطلاق، رفقاً بعقولهم، وبمزاجهم وبنفسياتهم وبما نؤهلهم له، وبما سنزجه الى قلوبهم وعقولهم من معارف ونظريات وعلوم، وبما سنسمعهم اياه من كلمات ليست كالكلمات!! كلمات مستخرجة من كل قواميس الشتم والزجر والغضب.. وبالتأكيد فهي ليست كقاموس (نزار قباني) وليست ككلماته التي لا نطالب بمثلها.. ولكن بالرأفة وسعة الأفق فقط. لهؤلاء المعلمين والمعلمات الكرام اهدي هذه الحكاية الطريفة جداً، متساءلة كيف سيكون تصرفهم لو أن بطل هذه الحكاية كان أحد تلامذتهم.. وباختصار فإن الحكاية تقول: «في امتحان الفيزياء في جامعة كوبنهاجن في الدنمارك كان أحد الأسئلة كالتالي (صف كيف تستطيع تحديد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام الباروميتر؟) ومعلوم لكل دارسي الفيزياء بأن الباروميتر جهاز يقيس الضغط الجوي، ومعروف ايضاً بأن الضغط الجوي ينخفض كلما ارتفعنا الى الأعلى، فإذا قسنا الضغط عند سطح الارض ثم قسناه في أعلى ناطحة سحاب، فإن الفرق بين الضغطين يشكل ارتفاع ناطحة السحاب. لكن أحد الطلاب كان جوابه كالتالي: اربط الباروميتر بخيط طويل، ثم اصعد الى أعلى ناطحة السحاب، ومن هناك أدلي الخيط حتى يلمس الارض ثم أقيس طول الخيط فأحصل على ارتفاع الناطحة!! هذا الجواب الساذج جعل استاذ الفيزياء يستشيط غضباً ويعطيه درجة الرسوب فوراً دون النظر الى بقية الاجابات، فهذه الاجابة وحدها تنم عن عدم فهم صاحبها لما يدرس. عندما وجد الطالب هذه النتيجة اعترض، وبحسب الأنظمة المعمول بها في الجامعة فقد تم تعيين حكم مستقل لينظر في القضية ويعطي رأيه فيها، وقد أفاد تقرير الحكم بأن اجابة الطالب صحيحة 100% ولكنها لا تدل ابداً على معرفة صاحبها بمادة الفيزياء التي يدرسها، وبالتالي فإنه يستحق الرسوب فعلاً، الا ان الحكم اقترح اعطاء الطالب فرصة اخيرة بالمثول امامه في اختبار شفهي ليثبت معرفته بمبادئ الفيزياء الأساسية، ومن ثم يمكن تقرير ما اذا كان يستحق النجاح أو الرسوب! وفي الامتحان عرض السؤال نفسه على الطالب، وأعطي ست دقائق للاجابة اضاع منها 5 دقائق، وأعطى في الدقيقة الأخيرة 6 اجابات دفعة واحدة، من هذه الاجابات انه يمكن ترك الباروميتر يسقط من أعلى ناطحة السحاب الى الأرض، ويقاس الزمن المستغرق حتى يصل الأرض، وبالتالي يعرف طول الناطحة بواسطة قانون الجاذبية! لكنه أردف بأن هذا الحل سيؤدي الى كسر الباروميتر! الاجابة الثانية كانت عن طريق قانون التناسب بين طول ظل الناطحة وظل الباروميتر بشرط ان تكون الشمس مشرقة! حل ثالث اقترحه الطالب بأن يستخدم درج الطوارئ لقياس ارتفاع ناطحة السحاب عن طريق استخدام الباروميتر في القياس!! والأعجب انه قال بأنه يمكن معرفة ارتفاع الناطحة بسؤال الحارس واغرائه بأنه اذا اخبرنا سنعطيه الباروميتر فهذه أفضل طريقة اذا اردنا ان نريح عقولنا من التفكير الطويل. وبعد كل ذلك اعتدل في جلسته وقال: لكن اذا اردنا ان تكون الاجابة صعبة ودقيقة فيمكن استخدام الباروميتر لقياس الضغط الجوي في أعلى ناطحة السحاب وعند الأرض، واستنتاج ارتفاعها من معرفة الفرق بين الضغطين! بعد كل هذه الاجابات التي لا تخلو من طرافة ومن صعوبة قرر الحكم انه يستحق النجاح.. لكن بقي ان نقول بأن هذا الطالب هو (نيلز بور) وهو الدنماركي الوحيد الذي حاز على جائزة نوبل في الفيزياء!! aishasultan@hotmail.com