جدد الرئيس الامريكي جورج بوش اطلاق تحذيراته وتهديداته لدول معينة، يصفها بانها «محور الشر» في العالم، ملفتا نظرها الى ضرورة الاقلاع عما تمارسه من اعمال، يرى انها خارج نطاق القانون الدولي، والا انزل بها «عدل هذه الامة»، ويقصد بالتأكيد العدل وفق مفهومه او وفق المفهوم الامريكي له بشكل عام. ونعلم ان الولايات المتحدة، تألمت كثيرا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وقد شاركها في رفض تلك الاعمال الارهابية الكثيرون، لكن ليس معنى ذلك ان ينصب الرئيس بوش من نفسه قاضيا وجلاداً في آن واحد ويصنف هذه الدول في فئة الاشرار ومن ثم ينزل بها عدله او عقابه بالاحرى، ويضع اخرى في خانة الطيبين وبالتالي يغدق عليها بالمكافآت والمزايا. لذلك نعتقد ان تصريحات الرئيس الامريكي الاخيرة لا تصب ابدا في خانة اشاعة الامن والاستقرار على المستوى الدولي، بل تدفع الامور الى مزيد من التوتر والتحفز على المواجهة العسكرية التي تذهب ضحيتها دائما الشعوب لا النظم والحكومات. ثم ان هناك تحفظات كثيرة على التعامل الامريكي مع الدول والقضايا الدولية الراهنة، اذ انه وفق مفهوم بوش للعدل، تصبح كل دولة على خلاف فكري او سياسي مع بلاده بمثابة عدو، وهذا امر لا يمكن القبول به ابدا، خاصة وان من ترى واشنطن انهم اعداء، لم يقدموا على ايذائها او التعرض لها. ايضا اذا كان هناك فعلا محور للشر كما يقول بوش، فيجب ان يكون هذا المحور شاملا بحيث لا يستثنى احد، وبالتحديد اسرائيل التي تمثل الشر بعينه الموجود في هذا العالم. ولايمكن لاحد ان يصدق ان هذا الكيان العنصري الذي يقتل ويهدم ويخرب ويزيل ويحتل ويمارس الارهاب ليلا نهارا ضد الشعب الفلسطيني، غير مدرج ضمن محور الشر بالعالم. ان على واشنطن مراجعة سياستها، وحصر جهودها في اشاعة الاستقرار على المستوى الدولي بدلا من تهديده ومن ثم خلق اعداء جدد هي في غنى عنهم وعن ردود فعلهم التي قد تكون مفاجئة لها بصورة كبيرة.