لست من المتعصبين كثيراً لكرة القدم، لكني أحبها، ثم ان الوضع يختلف حينما تتابع مباراة وتسمع صوت المعلق يكرر عليك اسم منتخب بلادك، وترن في أذنيك حروف الوطن الغالي. هذا يرفع من شعورك ومن تدفق دمك وتشعر أنك معلق من قلبك مع كل لاعب يعدو مندفعاً حاملاً رايتك الى المرمى. يحدث هذا للصغير والكبير ولمتابع اللعبة والذي يتردد أحياناً على متابعتها، لكني مع ذلك ومع انك تنافس اخوانك وأبناء جلدتك في اللعبة نفسها إلا انه يسيطر عليك شعور بضرورة الفوز والفرح، ففي النهاية لا تريد لتلك الحروف الغالية التي تحملها في أعماقك أن تختفي من دائرة البريق. بالأمس كانت قاسية جداً تلك العبارة التي ترددت في إعلامنا الرياضي، أو تلك الجملة التي جاءت بها أخبار الصحيفة «عاد منتخبنا من خليجي 15 بالمركز الأخير». هذه الجملة قاسية على اللاعبين وعلى عشاق الكرة وعلينا نحن الذين نتابعها من بعيد، لماذا يحدث هذا لنا؟ ولماذا يقبل منتخبنا هذا المركز «الأخير»، لن ندعي اننا نفهم في أساليب اعداد المنتخب، ولن نقول الكلام القديم عن صرف الأموال الطائلة على كرة القدم وما شابه ذلك، ولن نقول إن المدرب أخفق في الاختيار، وانه لم يدرس حساباته بدقة وانه.. وانه. لكن أيضاً ومع هذا التنازل في توجيه اللوم لأي أحد يخص المنتخب نقول إننا جميعنا نشعر بالخيبة، ونشعر اننا لسنا مجبرين على تحملها، ولا ينقصنا شيء عن الآخرين لكي نتحمل مثل هذه الخيبة، ولا نتوقع ان تهز مشاعرنا كرة القدم، ولا ان نفكر في انها ستكون هاجسنا الذي سينسينا هواجسنا الأهم. ونقول دفاعاً عن خيبة أنفسنا لا خيبة المنتخب ان كل المبررات لا يمكنها ان تكون شماعات جاهزة للأعذار. كل منتخبات الخليج منتخبات شابة، جديدة لكنها منطلقة بروح عالية جداً، وهذه الروح لا تشترى بالمال، بل تأتي مجاناً ومصدرها الحس الصادق.. حس حمل الراية والاسم والسمعة في المحافل على أنواعها. لن نقبل كل الأعذار عن «المركز الأخير» لأننا وفي سنوات مضت وأيام ما كان منتخبنا ينطلق يافعاً في المحافل كنا ندرك انه ينطلق نحو هدفه بقوة حتى في الدورات التي ما يحقق فيها مراكز مُرضية، كنا نقف معه لأننا كنا نشعر بتلك الحرارة التي تتولد عند لاعبيه. أيضاً لا نريد ان نقول ان المركز الأخير جاء نتيجة «الدلع» وجاء نتيجة فراغ الاحساس بالمسئولية. لكن نترك كل هذه الأسئلة للمختصين ونكتفي بالقول عن خيبتنا بالرقم الأخير في جدول الترتيب. halyan@albayan.co.ae