طرقاتهم مفروشة منذ سنوات بالظلم وقهر ارادات الشعوب، ودروبهم لا تعرف النور ابداً لان رجال (المهمات القذرة) لا يتحركون إلا في الأوحال، ولا يجوسون إلا في الخرائب ليؤثثوا العالم بالأنظمة الديكتاتورية، وبالرجال العفنين الذين يصنعونهم على عيونهم جيداً من أجل مهمة واحدة: بيع شعوبهم ودولهم، وتمكين الدولة العظمى من استباحة كل المساحات والحرمات لتثبيت مصالحها وأركان غطرستها، في مقابل حفنة دولارات، ونظرة رضا، وبعض الامتيازات الزائفة! على هذه الخلفية جاء خطاب رئيس الدولة العظمى، جاء خالياً من المفاجآت، فلم يحدد موقفاً جديداً للادارة الامريكية، بقدر ما جدد موقفاً عدائياً معروفاً لنا جميعاً بحكم التكرار والتجارب لكنه العداء السافر الذي وصلوا به الى قمة عدائيتهم واستفزازهم حتى ليشعر المستمع للخطاب ـ المستمع القابع في الجغرافيا العربية ـ بأن الرئيس بوش قد اختار كلمات محددة وممعنة في قبضها على توثب الروح وعنفوانها، متشفياً بقهرها وغيظها لقد كان مستفزاً في كل خطابه: لهجة ورسالة وتوجيها. ومع استفزازه ولامبالاته بشعوب وأنظمة معنية بخطابه في شرق العالم البائس، يتجاوز بوش كل الثوابت المتفق عليها عالمياً فيما يتعلق بسيادة الدول، وحقوق الشعوب في تقرير مصائرها وشئون الدول الداخلية، والامتناع عن التهديد او التلويح باستخدام القوة دون دليل او مبرر، لكن وبسبب التوكيل الرسمي الذي حصلت عليه الولايات المتحدة بقيادة أركان حرب الارهاب بعد 11 سبتمبر، فما عادت تجد حرجاً في هذا التصريح العلني والمستفز باستخدام القوة فائقة الحدود ضد كل من يغرد خارج السرب، ويرفع صوته مطالباً بحق سليب او عدل ضائع. ولان الرئيس بوش يحظى اليوم بجماهيرية لم يحظ بها رئيس أمريكي من قبل منذ أيام الرئيس ايزنهاور ربما، لذلك فهو منتشٍ بانتصاراته التي يحققها جيشه على الارهاب، هذا العدو الذي يريد افناء الحضارة والحرية والعدالة والأمن الأمريكي، ولذلك فهو لا يتصرف ولا يسمع نداءات واستغاثات ومنطق ضعفاء السلام، انه ماضٍ في حربه. وهو مقتنع وقد أقنع شعبه ونظامه كله، بأن أصل الارهاب ومكمنه وأرض قيامته هي أرض الشرق وبلاد العرب والمسلمين، وعليه فلابد من القبض على أرواحهم واسكات أصواتهم، وتقديم المزيد من العون والتأييد لـ (اسرائيل التي لن تبدل أمريكا سياستها تجاهها لأن هذه السياسة في صالح السلام والاستقرار في المنطقة) حسب تصريحات (آري فلايشر) المتحدث باسم البيت الأبيض. (شارون) بالتأكيد ليس ارهابياً من وجهة نظر بوش، ولا (بنيامين بن اليعازر) ولا حمامة السلام المزعومة (شيمون بيريز) ولا أركان الحكومة الأكثر تطرفاً في التاريخ الاسرائيلي، وكذلك فإن متطرفي اليمين الاسرائيلي والمستوطنات وحزب الليكود وشاس وغيرهم، هؤلاء كلهم ليسوا ارهابيين وليسوا قتلة أباً عن جد، ولم يشربوا الدم الفلسطيني حتى الثمالة، ولم يجعلوه قرباناً لفطائر أعيادهم يوماً! هكذا يرى سيد البيت الأبيض وأركان حكمه، وهكذا يريد للعالم ان يقتنع، لكن الأهم ايضاً ان يقتنع هذا العالم بأن المجرمين الحقيقيين هم هؤلاء الشباب الدافعون أرواحهم لأجل الدفاع عن أرضهم في فلسطين، وهم رموز حماس الواقفون في مواجهة آلة القمع الاسرائيلية كل يوم، وهم حزب الله صاحب الحق في الدفاع عن أرض الجنوب اللبناني، وهم كل رجل أو امرأة او تنظيم شرعي ينقذف للموت فداء لحق أو لأرض او لعرض أو مبدأ! شارون هو الوكيل المعتمد للحرب التي تخوضها أمريكا، وهو حسب رؤيتها الجديدة للعالم الحارس الأشد تفهماً وائتماناً على المصالح الأمريكية في المنطقة، فهو حارث الدم المحترف والمعترف به والمشهود له وعليه، هذا الدم الفلسطيني الذي لا تدري امريكا ان اطلاق العنان لشارون ان يحرثه بلا نهاية سوف يغرق العالم في ارهاب لا أول له ولا آخر، ووحدها أمريكا مع وكيل حربها القذر شارون وخلفه (اسرائيل) ستتحمل الوزر والاثم والنتيجة! ولذا فشارون يصعد عدوانيته السافرة نحو حدودها القصوى تعبيراً عن ارادة ومباركة امريكية لا تحتمل اللبس أو التأويل، ذلك ان شارون لا يفعل شيئاً من وجهة نظر بوش، وباول وتشيني ورايس وزيني ورامسفيلد وكل منظومة قيادة العالم في عصر الغطرسة التي بلا حدود، سوى الدفاع المشروع عن النفس وعن مصالح امريكا.. ضد الارهاب والارهابيين، ولا عزاء للقابضين على أوراق وملفات مؤتمر مدريد وأوسلو!! aishasultan@hotmail.com