اعطى خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش السنوي الاول عن حالة الاتحاد الامريكي مؤشرات جادة وقوية حول التحضير لمرحلة جديدة من الحرب ضد الارهاب، ستكون وبالا على العرب والمسلمين، وتنذر بمخاطر وتهديدات الاستقرار الاقليم والمنطقة، مالم تبادر عواصم القرار بتحركات عاجلة وعاقلة ومنسقة لوقف الانسياق الامريكي خلف اجندة عمل صاغها اللوبي الصهيوني ولا تخدم المصالح الامريكية في المنطقة. وتكشف القراءة الاولى لخطاب بوش، امام الكونجرس بمجلسيه، رغم عبارات التودد للمسلمين، عن انحياز واضح بلا مبرر للمفهوم الصهيوني للارهاب، الذي يضع الضحية بدلا من الجلاد، ويطالب بأن يطالها أشد العقاب، وان تتجرع صنوف العذاب دون ان تجرؤ حتى على الشكوى. ويزيد من خطورة مضمون خطاب الاتحاد ان الرئيس الامريكي تجاهل النداءات العاقلة والحكيمة للقادة العرب، بألا تنزلق الادارة الامريكية للخلط بين المقاومة المشروعة للشعوب التي تكتوي بنير الاحتلال وعدوانه من جهة وبين الارهاب المتمثل في ممارسات عمياء جهولة للعنف من اجل الابتزاز الرخيص سواء كان سياسيا او حزبيا او فرديا، وهو ما يرفضه الاسلام بتعاليمه السمحة، وتأباه الحضارة العربية بتقاليدها وقيمها الانسانية. وزاد في الطين بلة، ان تهديدات الرئيس الامريكي للمقاومة العربية متمثلة في المقاومة الفلسطينية واللبنانية في وقت لم يعد هناك كابح لشهوة العدوان والارهاب الاسرائيلي، بعد ان استباح الارهابي ارييل شارون كل المواثيق والاتفاقيات الدولية ولم يعد يتحرك سوى بغريزة العدوان وداس بأحذية جنوده الثقيلة على اجساد الشعب الفلسطيني الاعزل، ليزهق آخر بصيص حياة في روح الاسلام. والشاهد، أن التحرك بات ضروريا حتى لا تنطلق عصابات الجيش الصهيوني لتدمر آخر ما تبقى من مقرات السلطة الفلسطينية لتشعل النيران في المنطقة، وساعتها ستكون المصالح الامريكية هي الضحية الاولى لانحياز غير مبرر وخضوع غير منطقي لنفوذ اللوبي الصهيوني.