أنقلكم اليوم بين خبرين الاول يتصل بالهم او «الغم» العام، والثاني يتصل بالهم الخاص، او الذي يخصنا هنا كمواطنين ووطن، اما الهم او «الغم» العام، فهو ما جاء في اخر مشاهد المهزلة في شأن الازمة العربية التي يبدو انها لا تنتهي الا على فاجعة كبيرة لا يستوعبها البشر، او فضيحة اكبر نبقى طيلة عمرنا واعمار الاجيال المقبلة فاغرين لها الافواه لانها ستكون على حد الشعرة الفاصلة بين الضحك المميت، والمأساوية حد الاختناق والزهق. أما الهم او «الغم» فهو كما قلنا اخر ما يقال عن ان الادارة الأمريكية، وكأنها فاقت كما يبدو على مردودات اقوالها الاخيرة، قد تخلت تماما عن دعم مقولات مبعوثها الى المنطقة زيني الذي وصف الرئيس الفلسطيني بزعيم مافيا، معتبرا بذلك ان كل الفلسطينيين شراذم من المافيات التي لا تعرف سوى القتل والنهب والسلب والاتجار بالمحرمات الدولية، تخلت عنه لتطييب خاطر العرب وعرفات ولمقايضة الاخير بالقبض على مدبري حكاية سفينة الاسلحة.. والغم يأتي من ان زيني نفسه اعترف ان اليهود دسوا له السم في تصريحاته وجعلوها هكذا خرقا.. والغم يأتي ايضا من مسح صفة زعيم المافيا عن عرفات يجب ان تقابلها خدمة كبيرة في حسبة منفعية عجيبة.. الآن كل هذه الهرطقات، وسواء زيني شتم ام لم يشتم، او ان الادارة الأمريكية تراجعت او لم تتراجع فالمكشوف لكل عربي بسيط، ان هناك أمرين لا ثالث لهما، فاما ان تنتهي هذه المسرحية المفبركة بين أمريكا واسرائيل بفاجعة كما قلنا او ان تنتهي بفضيحة، والاخيرة فاجعة ايضا. اما الهم الثاني فهو الهم الذي اشارت له كلمة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان في لقاء خبراء قوانين المنافسة بمنطقة الاسكوا الذي عقد في ابوظبي واشار سموه فيه الى ان المؤسسات الاقتصادية المحلية عليها ان تعي تماما ان المرحلة المقبلة للاقتصاد العالمي ليست سهلة وان اتحاد المؤسسات المحلية هو هدف مطلوب في المرحلة الاتية، خصوصا وان ارضنا ستكون المرتع الخصب للشركات العالمية المنافسة. والهم في كلمة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، ان انفتاح الاقتصاد العالمي وما ستوفره العولمة قبل أي شي لن يدع مكانا للمؤسسات الصغيرة، فما بالنا ونحن نرى اليوم كيف يصعب على المواطن وضع خطوته الصغيرة في سوق لا نمتلك فيه الا واحد بالمئة. الهم بالفعل في اننا مطالبون بمؤسسات اقتصادية كبيرة وشركات انتاج وتصنيع عملاقة وطنية مئة بالمئة تعمل من اجل تثبيت المنتج المحلي في الاسواق العالمية، وتجعل من فعالياته الاقتصادية فعاليات مؤثرة. فالهم بالفعل هو الخوف من البلع.. القادم اشرس بكثير مما مضى. halyan@albayan.co.ae