توسعة دائرة العمل الشعبي والمشاركة الأهلية بين دول مجلس التعاون الخليجي هدف ثمين وقيمة معنوية غالية تعزز من الاسراع نحو تحقيق وحدة سياسية تعيد بها للأمة العربية تدريجيا لحمتها. في الوقت الذي تعيش فيها اجزاء من الامة العربية حالة من التشرذم والشقاق بين الاشقاء في الدم والروح والجسد، هناك عمل وحدوي شعبي يبرز من الأفق الخليجي على شكل مؤسسة وليدة جديدة ونوعية تحمل على عاتقها أمانة عزيزة عبر اشهار أول جمعية شعبية في البحرين تعنى بالتكامل بين البحرين وقطر، والرامية لدعم ومساندة الجهود لتحقيق التكامل بين البلدين بعد أقل من عام على اسدال الستار على الخلاف الحدودي بينهما والذي ظل في أروقة محكمة العدل الدولية نحو عقد من الزمان. وتعتبر هذه الجمعية من ثمار جهود القطاع الأهلي المساند للجهود الرسمية لتنمية العلاقات وتحقيق التكامل بين البلدين، فكل القنوات في هذا الظرف عليها التوجه نحو المزيد من الالتئام حتى تذوب الفوارق من الناحية العملية بين الرسمي والشعبي في تنفيذ التوجهات التي تضفي على مثل هذه المبادرات صفة معنوية واخلاقية راقية تدل على سمو المعاني في النفوس التي على أتم الاستعداد لتقديم المزيد من الروافد المغذية لمسيرة التكامل التي سوف تصب في خانة رفع معنويات الشعوب لصالح التضحية بالذات من أجل مصلحة وخدمة الاهداف الكبرى التي تحتاج الى انماط من العمل تساعد على ردم كل الفجوات بين القلوب التي لم تعرف غير المحبة والسلام والوئام طريقا لتحقيق الغايات في النفوس قبل كل شيء. البحرين وغيرها من دول الخليج فيها الكثير من الجمعيات التي تخدم قطاعات مهنية بحد ذاتها وفي اطارها التخصصي الضيق، الا ان الجمعية الشعبية للتكامل البحريني ـ القطري، شيء آخر وله طعم مختلف لأنها جاءت لدعم وارساء جسور المحبة قبل ان يتم بناء الجسر المادي المقرر منذ عام بين البلدين. ففي بناء النفوس شجرة تنبت أزهاراً وورودا زاهية الألوان وعبقة الرائحة، وخاصة اذا كانت ظلالها ممتدة من قناعات الشعوب والحكام معا، فلنقف معا لاستكمال هذا الطريق بين بقية دول الخليج وخاصة ان مظلة التعاون أصبحت اقوى أساسا بعد اقرار الخطوات العملية لوحدة جمركية بعد عام من الآن، تتبعها عملة خليجية واحدة بعدها بأعوام وغيرها من بنود الاجندة التي تقوي في عروقنا فيتامينات الوحدة في زمن اقرب مما نتصور وهذا هو الأمل الممتد للعقود المقبلة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae