فاروق جويدة شاعر مصري.. لا أحفظ من شعره سوى مقطع صغير جداً يقول فيه: «اذا ما ضعت في وطن.. ففي عينيك عنواني» وقد استحثت الذاكرة جهدها بحثاً عن هذا المقطع، الذي وجد فيه الشاعر نفسه ضائعاً، فبحث عن عنوان آخر بديل لعنوانه الأصلي، خاصة اذا ما ضاقت به الدروب والطرقات، وصعب على الاصحاب والرسائل ان تصل إليه، وضاق الأمر بأصحاب الشكاوى والقضايا والدائنين، فالتجأ الى عنوان يعلم بأن احداً لن يصل إليه من خلاله!! ولكن ماذا عن موظفي المحاكم الذين يضيعون في المدينة، ولا يعرفون الطريق لتوصيل بلاغات القضايا لأطرافها المختلفة التي تنظرها محاكم دبي؟ هذا ليس سؤالاً عابثاً أو بلا مبرر، انه سؤال في منتهى الأهمية والخطورة، خاصة حينما نعلم بأن 40% من أسباب التأخير في الفصل والحكم في القضايا مرجعها الى صعوبة الوصول الى عناوين أطراف هذه القضايا. لقد أرسل لي قارئ كريم رسالة يعلق فيها على ما جاء في (أبجديات) الاثنين حول نظام العنونة في المدينة، مؤكداً على الموقف الذي نمر به جميعاً وبشكل يومي حول وصول أشخاص او طلبيات معينة أو طرود بريدية لمنازلنا، فعندما نصل الى النقطة الأهم وهي وصف العنوان فإننا جميعاً لا نعرف كيف نضع جملة مفيدة ومختصرة وواضحة لهذا العنوان يمكن الاستدلال عليه بسهولة ودقة، دون ان نمر بحكاية المكالمات الهاتفية المطولة لشرح (تلافيف) المكان، ووصف معالم رئيسية قريبة او .... الخ. هذا على الصعيد الشخصي، اما على المستوى الأهم وهو انجاز العمل والمعاملات في محاكم دبي ـ باعتبار له علاقة بالمحاكم ـ فيذكر بأن أحد أكثر الأسباب التي تؤخر الفصل في القضايا هو موضوع التبليغ، ولذلك فإن نظام الترقيم الذي قامت به بلدية دبي كان سيحل هذه الاشكالية، وسيجعل موظفي التبليغ يصلون الى الاشخاص بكل دقة، وسيسرع الفصل في الدعاوى، لكن الوضع لم يتغير منذ ان تم الترقيم، وبقيت الاشكالية على حالها! نحن مع القارئ في ضرورة ان نكون أكثر تفاعلاً وايجابية، وألا نكتفي بشرح السلبيات والغرق في بحار الشكوى، ولذلك وجب اقتراح الحلول والتصورات التي من الممكن ان تكون مفيدة الى حد ما. ان هناك نظام ترقيم موجوداً فعلاً، وهو على جانب كبير من الجودة والرقي، وقد صرف عليه الكثير من الأموال والجهود، ولكن هناك ايضاً نتيجة غير متساوية مع ذلك، وهو ان لا أحد يستخدم او يستفيد من هذا النظام، ربما لأنه لا يعرف كيف يفعل ذلك، اذن فهناك خطوة مهمة لم تتم بعد وهي توعية الناس بهذا النظام، وربطه بمصالحهم وشئونهم وتعليمهم كيفية استخدامه، وحفظه وتداوله، ومن ثم تعميمه على أكثر الجهات حساسية وأهمية. نقصد بالجهات المهمة التي من الضرورة القصوى تعاطيها مع نظام الترقيم، والعنونة الجديد تلك الجهات التي نحتاجها في أكثر الأوقات صعوبة وحرجا وهي: الاسعاف، الدفاع المدني، الشرطة، شركات التاكسي الوطنية والتجارية، شركات البريد والنقل، وغيرها من الجهات، فهذه يجب ان يتوفر لديها خرائط كاملة ودقيقة بهذا النظام وعلى أفرادها ضرورة دراسته وحفظه والاعتياد عليه والتعامل معه. هذه التوعية تحتاج الى تضافر أكثر من جهة مثل البلدية صاحبة الاختصاص أولاً، ثم وسائل الاعلام المختلفة، طباعة الخرائط والكتيبات التوضيحية، حملات مباشرة، ايصال المعلومات بشكل او بآخر لطلبة المدارس، ونعلم بأن لدى البلدية وسائل أكثر فاعلية مما نطرح. كل ما نتمناه ان تنجح البلدية في مسعاها، وان يتفاعل أفراد المجتمع ومؤسساته مع النظام، وخاصة المؤسسات الخدمية الضرورية. aishasultan@hotmail.com