اجبرت العمليات الاستشهادية الاخيرة التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في عمق الكيان الصهيوني حكومة ارييل شارون على التراجع عن خطها التصعيدي البربري رغم الدعم الذي وجدته من الولايات المتحدة وبلغ حد التعرض لشخص الرئيس الفلسطيني والاستهانة بسلطته الوطنية. الدعم السياسي الذي وجدته السلطة الفلسطينية، الخاضعة للحصار الاسرائيلي، من قبل الاتحاد الاوروبي والدول العربية وضع حكومة تل ابيب في خضم معترك لم ينجح الانحياز الامريكي لاسرائيل في تطويعه، فالتحول في المواقف الدولية لم يأت في صالح شارون الذي تغطرس وتمادى في غيه وكان لابد له من تغيير نهج سياسته المعلنة والا واجه المزيد من الغضب الفلسطيني والاستهجان الدولي. وحملت لنا الانباء امس ان اسرائيل قررت ايفاد وزير دفاعها بنيامين بن اليعازر الى القاهرة اليوم حيث سيلتقي مع الرئيس المصري حسني مبارك لبحث تطورات الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية. وتأتي هذه الزيارة عقب زيارة اخرى مماثلة قام بها في الايام الماضية مستشار شارون داني يلون الى مصر، وفي الاتجاه ذاته الذي يدل على ان هناك جديدا في الموقف الاسرائيلي سيتوجه اسامة الباز مستشار الرئيس المصري الى واشنطن في الايام المقبلة. التحركات الاسرائيلية تجاه مصر تعد نتيجة حتمية لفشل سياسة شارون العسكرية لاجهاض الانتفاضة حيث لم تفلح دباباته وطائراته وادراج الحركات الفلسطينية ضمن اطار قائمة الارهاب الامريكية في اخماد جذوة المقاومة ضد الاحتلال. المواقف القوية الصادرة من السعودية لنصرة عرفات والرسالة التي يحملها العاهل الاردني الملك عبدالله من الرياض الى واشنطن والتي تؤكد ان في الامر ما يعرض المصالح الامريكية بالمنطقة للخطر ابلغ دليل على ان الوضع بلغ حده ولابد من وضع النقاط على الحروف وكفانا انكفاء واستكانة.