ولدت دورة كأس الخليج لكرة القدم عام 1970 في البحرين منذ حوالي 32 سنة أي أكثر من ربع قرن وهذا يعتبر مشواراً طويلاً في كرة القدم الخليجية أداء وتطويراً. وروّاد هذه الدورة شهدوا نموها منذ بداياتها وبذلوا جهوداً حثيثة لدعمها ورفع مستواها والتخطيط لمستقبلها لتسليمها إلى الجيل القادم أي الجيل الحالي من الشباب، حتى أصبحت هذه البطولة تمثل جزءاً كبيراً من تاريخ المنطقة. حيث بدأت الدورة مع استقلال معظم الدول الخليجية المشاركة وقامت على أساس التقارب والتعارف بين شباب هذه الدول من خلال كرة القدم التي لها شعبية خاصة وكبيرة في المنطقة وترعرعت البطولة وكبرت الى أن وصلت الى الدورة الخامسة عشرة المقامة حالياً في الرياض. وعلى الرغم من الخلافات والحساسيات التي عرفتها الدورة عبر مشوارها الطويل، إلاّ أن العاطفة والعلاقات الخاصة كانت لها الدور الأكبر في استمراريتها. ولقد رافقت هذه الدورة سلبيات وإيجابيات حالها كحال المنافسات الرياضية الأخرى. ولو تحدثنا عن الإيجابيات نرى أن أهمها هو أن لهذه الدورة الفضل الرئيسي في تطوير كرة القدم الخليجية ولا أحد يستطيع إنكار هذه الحقيقة التي أوصلت الفرق الخليجية إلى منصات التتويج التي لم يكن باستطاعتها الوصول إليها على المستوى القاري والدولي إلاّ من هذه الدورة، كما كانت هذه فرصة لدول الخليج لزعامة الرياضة في منطقتها. كما عرفت كرة القدم شعبية كبيرة في المنطقة إذ أن جمهور ومواطني دول الخليج تفاعلوا معها من خلال هذه الدورة واعتبروها جزءاً من تراثهم. في إحدى الدورات الخليجية قال لي رئيس أحد الاتحادات الخليجية بعد فوز فريقه بكأس الخليج: تصوّر يا أخي أن هؤلاء السادة الذين يصفقون ويهللون اليوم وهم من كبار شخصيات تلك الدولة كانوا في يوم من الأيام يستهزئون ويسخرون من تحمسي لهذه اللعبة وكانوا يسمونها (قبة) وشخصية أخرى نُكن لها نحن أبناء جيله كل الاحترام والتقدير كان لكرة القدم وشعبيتها دور رئيسي في وصوله إلى أعلى المناصب في دولته. أما على مستوى الانجازات الخارجية فدورة الخليج هي التي أوصلت منتخبي الكويت والسعودية إلى الفوز باللقب في بطولة آسيا، كما أوصلت منتخبات الكويت والإمارات والسعودية إلى كأس العالم ولو كضيوف شرف مثلهم مثل بقية الدول العربية! هذه بعض إيجابيات دورة الخليج، أما السلبيات فيمكن تحديدها فيما يلي: عرفت الدورة خلال مشوارها سلبيات وصلت إلى حد المشاحنات وحالات الانسحابات المتكررة والتصريحات الإعلامية المبالغ فيها إلى حد التجريح أحياناً وكأننا في حالة حرب خصوصاً بين المتصدرين للبطولة. كل هذا كاد يُفقد الدورة أهدافها، لكن هذه الأمور كانت تنتهي مع انتهاء الدورة وكأن شيئاً لم يحصل، كل يُساند ويتحدث عن الآخر كلاماً لا ألطف ولا أجمل منه. في السنوات الأخيرة بدأ الحديث يكثر عن استمرارية هذه الدورة من عدمها وأغلبنا يُدرك أهميتها للاعبي كرة القدم في منطقتنا خصوصاً بعد وصولهم إلى مرحلة متطورة جداً مقارنة بالسنوات الماضية فالمستويات في دول مجلس التعاون أصبحت متقاربة جداً. في اعتقادي الشخصي أن استمرارية البطولة مطلوبة ومطلوبة جداً. ولإنجاحها لابد من إعادة النظر في تنظيمها ودعمها بأساليب علمية أهمها: 1ـ تشكيل اتحاد لكرة القدم الخليجية ومجلس إدارة له. 2ـ اختيار شخصية قوية لرئاسة الاتحاد بعيداً عن رؤساء الاتحادات الخليجية وبعيداً عن المجاملات. 3ـ وضع نظام أساسي قوي له. 4ـ تشكيل أهم ثلاث لجان لتسيير أموره من شخصيات رياضية محايدة وهي: (أ) لجنة المسابقات، (ب) لجنة الحكام، (ج) لجنة انضباط اللاعبين، وذلك حسب القانون الدولي. هذا ومن المنتظر أن يشارك اليمن في البطولة المقبلة وسوف يعود العراق عاجلاً أم آجلاً ويشارك في البطولة وهذا مطلوب لتوسيع الدائرة الإقليمية ولشعبية كرة القدم. فالملاحظ أن أكبر جمهور لكرة القدم هو جمهور السعودية نتيجة عدد سكانها. مع ذلك في دورة الخليج المقامة حالياً في الرياض فإن بعض المباريات خلت من الجمهور، ولاشك بانضمام هذه المنتخبات سوف يتضاعف الجمهور. وفي رأيي أن انضمام دولة أخرى كإيران بحكم تاريخها الرياضي وكثرة مشجعيها ضروري جداً لتطوير اللعبة التي ما زالت أسيرة المنطقة وللبعد عن الحساسيات المفرطة بين دولنا. بهذا سوف تكون الدورة إقليمية بحق وسوف تجد آفاقاً أوسع للانطلاق إلى العالمية لأن الاعتراف الدولي سوف يكون أقوى ويدعمها أكثر وسوف تنعكس فوائدها على كرة القدم في المنطقة بشكل أفضل وتخفف من حدة المنافسة بين أبناء العمومة!