يبدو ان التحرك العراقي الراهن تجاه ايران بهدف تطبيع العلاقات بين البلدين سوف يؤتي أكله حيث دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي عقب استقباله وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى تسوية الخلافات بين البلدين على قاعدة التوافق المتبادل ووصف اللقاءات الاخيرة بين الجانبين بأنها مشجعة وطالب بمواصلتها. نجاح مساعي الدبلوماسية العراقية والايرانية لطي صفحة الملفات العالقة مهد لها تبادل اطلاق اسرى الحرب والسجناء الايرانيين في بغداد والتصريحات الهادئة الصادرة من العاصمتين. ومن المتوقع ان تشهد المرحلة المقبلة المزيد من التحسن والتقارب في العلاقات. الخطوة الموفقة التي اتخذتها بغداد تجاه طهران يمكن ان تمتد لتطال الجارة الاخرى الكويت، فالعداء الذي كان مستحكما بين العراق والجارتين الاخريين بسبب الحرب يجب ان يزول بموجب الاتفاقات المتوقعة والتحركات التي تشهدها الساحة العربية حاليا قد تبلور مبادرة تضع حدا لهذه الصفحة المؤلمة في تاريخ الأمة العربية. هذا التفاؤل تسنده تصريحات الرئيس العراقي صدام حسين التي جاءت عقب الجولة التي قام بها عمرو موسى امين عام الجامعة العربية في المنطقة حيث رحب الأول بقيام مسئولين كويتيين بزيارة للسجون العراقية لاثبات عدم وجود اي اسرى كويتيين. هذا القول يشكل تقدما في اتجاه الحل لكنه يحتاج لمزيد من الخطوات المشجعة على المستوى السياسي. ورغم ما يصدر من الكويت من تصريحات بأن جولة موسى لم تحقق شيئا جديدا فان الوقائع توضح ان المساعي المبذولة ستتواصل وقد تثمر خيرا خاصة عقب تحرك العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني على خط «الحالة» باعتباره مكلفا من القمة العربية بمتابعتها ونتمنى ان تكلل جهوده بالنجاح والتوفيق.