من حق وزارة الصحة ان تحصل رسوم بطاقات الوافدين الصحية بأثر رجعي، لكن ايضا بالامكان ان تتسامح الوزارة مع الذين استخرجوا بطاقات ولم يستخدموها ولا مرة واحدة ولم يجددوها، وفي النهاية ستكون على الاقل فعلت خيرا بأولئك المسئولين عن اسر تتكون من خمسة او ستة من الابناء. ولدينا هنا مثال واضح على افراد تشعر بالفعل تجاه وضعهم انهم لا يمكن أن يتحملوا على اعبائهم اعباء، فهذا وافد عربي لديه خمسة اولاد وامهم وهو سابعهم استخرج سبع بطاقات صحية دفع فيها الشيء الفلاني، ولكنه في النهاية من الذين تعودوا ان يذهبوا الى العيادات الخاصة بحكم انشغالاته وهربا من مواعيد المستشفيات الحكومية كما يقول. صاحبنا لم يستخدم البطاقات السبع لكنه استخرجها لزوم ضوابط الاقامة. واليوم صاحبنا مطالب بالتجديد مرتين بأثر رجعي، وهو كلما فكر في ذلك وحسبها يجد ان الحسبة «ستخرب له بيت راتبه الشهري» هذا اذا ما لجأ الى الاستدانة. صاحبنا هذا والذي ندرك انه ليس وحده على هذا النظام يحتاج من وزارة الصحة نظرة مختلفة، فهو يقول انه واولاده لم يستخدموا البطاقات الصحية ابدا، بل ركنوها في درج الاوراق المهمة مرفقة بالجوازات والاقامات على اعتبار انها مرتبطة بها، وان العيادة التي كان يتردد عليها طيلة العام هي ملاذه الاخير.. لماذا يجبر الان على دفع الاثر الرجعي في خدمة لم ينتفع بها ابدا. نحن هنا لا نريد ان نحمل وزارة الصحة الجور، فهي في النهاية تطبق القانون ومادته صريحة في ذلك، لكن أيضا هناك فروق، ونقول لماذا لا يطال كرم الوزارة هؤلاء وتجدد لهم عن العام الجديد، وتعتبر هذا انذارا للمستقبل. او ان تتبنى الوزارة غرامة مالية تقل عن كلفة استخراج البطاقة الصحية، كما كان يحدث في المرور حينما يغرم الفرد عشرة دراهم عن كل سنة تأخير في تجديد ملكية سيارته، لانه في النهاية لا نتمنى من وزارة الصحة ان تضغط على الفقراء المساكين بالاعباء الثقال، وهي التي اشتهرت بالكرم والجود واغاثة «المكلوم» على رأي اهل الكلام. لان الحسبة «يا جماعة» تختلف من واحد الى اخر، فالعائل الذي تتكون اسرته من ثلاثة او اربعة افراد غير العائل الذي تتكون اسرته من سبعة وثمانية وعشرة.. ويقول المثل «سو خير وعقه البحر» و«الصحة تروم وهم يستاهلون». halyan@albayan.co.ae