النظام التربوي العربي المهجن بالنمط أو الشكل الغربي لم يقدم جديداً غير أعداد كبيرة ومكدسة من أجهزة الحاسب الآلي التي زادت أحمالاً وأوزاناً إلى المقررات الدراسية، والتي لم تغير شيئاً في ذات المفهوم والمضمون التربوي لبناء جيل مسئول عن مستقبل الأمة التي تتعرض إلى ألوان من العذاب الفكري والجسدي والنفسي فاق التوقعات التاريخية الماضية. أخرج بهذا التحليل في المقدمة وأنا أحاور جيلاً يصغرني بنصف عمري يحاول جاهداً كما نحاول نحن الوصول إلى مكمن الداء الذي يشعر به البعض ولا يملك وسيلة للبوح به إلا عبر دردشات جانبية أقرب إلى الغرف الافتراضية على شبكة الانترنت، وهي المساحة العالمية الحرة والمتاحة للفضفضة عن المكنون وان كان السامع أصم أو أبكم عن الفعل المناسب للخروج من هذه المأساة في قنوات وأنظمة التربية والتعليم في العالم العربي. يترك الشاب الجامعة في سن مبكرة ولا يسعى إلى استكمال تعليمه العالي لعدم الرغبة في ذلك، بل لأنه لم يشعر بالمسئولية، وبعد تخرجه من الثانوية العامة وبلوغه سن الرشد ظن أنه في الجامعة سيعامل معاملة الرجال القادرين على تحمل مسئولية هذه المرحلة العلمية من حياته. ولكن الأماني سرعان ما تواجه الواقع الصدمة، لقد انتقل طالب أو طالبة الثانوية من سجن المحرمات والممنوعات إلى سجن أكبر في المساحة الجغرافية والهندسية، ولكنه أضيق بدرجات في معدل نمو الوعي والإدراك. فسجلات الحضور والغياب ومكالمات الهاتف النقال وقوانين الدخول والخروج الصارمة في الثكنات الداخلية، كلها خطوط حمراء لا يعرف متى يمكن لهذا الراشد التخلص منها والتي تلاحقه بعد التخرج لا محال وبدرجات أخرى يتعرف عليها في وقتها. يعاتب الأقرباء والأباعد ذلك الشاب ويتعرض لسهام اللوم لأنه طالب الحرم الجامعي ان يعامله كالرجال ويثبت انه تخطى مرحلة الطفولة والمراهقة بنجاح بل بتوفيق أيضاً. النظام التربوي العربي يفتخر اليوم بأنه أخذ باعتماد النظام الأمريكي في كذا والبريطاني في ذاك والكندي في ثالث.. إلخ، ولكن الهيكل لا يغني عن المحتوى الذي بقي كما هو في عقليات الخمسينيات والستينيات والثمانينيات ولم تدخل بعد إلى مرحلة التسعينيات والألفية الثالثة بعد، لأن لغة الأقدام مقدمة مازالت على لغة العقول، احترامها يأتي متأخراً عن اسلوب التوقيعات بأشد العقوبات من الفصل التعسفي للطلاب والطالبات إلى الرسوب للاعادة الجبرية والتضحية بأعز سنوات العمر لدى الشباب والشابات من أجل ارضاء المسئول الذي لم يستطع ان يعزز المسئولية في عقول وقلوب الآلاف من الخريجين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae