عندما تكون تحت ظل ظليل لشجرة باسقة يمتد ظلها وافراً مانحاً الملجأ والأمان من حرارة الشمس اللاهبة.. ظل يحتويك بحنانه وتكون تلك الشجرة مثمرة يانعة مانحة جزيلة العطاء تهب بلا من أو انتظار لعطاء وفجأة تحس بأن الشجرة قد غابت وأنك بلا ظل، فاقد للأمن والطمأنينة والحنان، هذا ما أحسسته حينما سمعت بنبأ رحيله عن دنيانا الفانية.. لقد طالعتم صورته منشورة امس تعلن عن غيابه، غياب سيف بن سلطان بن عوض الصيري، قد لا يعرفه البعض ولكن كلي يقين ان الكثيرين يعرفونه، يعرفونه رجلاً من رجالات الزمن الصعب . رجل كان يتنفس حباً.. أحبه الصغار والكبار، كان اسمه رديفا للخير والعطاء كله.. اسمه صنو لمعنى الوفاء والشيمة كان عنواناً للصبر والكبرياء.. عرك الحياة وعركته لم يكن مجرد رقم من ارقامها بل احد محركي ارقامها، ورغم ذلك لم يعرف الِكبُر طريقاً الى قلبه صهر الاحزان فرحاً ووزعه بين أهله ومحبيه واصدقائه وما أكثرهم في ربوع هذا الوطن بابتسامة لم تفارق محياه.. لقد وهب حياته محبة للآخرين، له في عنق كل منا نحن افراد اسرته دين وفضل لا ينكره احد. إنه صنو من الرجال الذين يهبون للحياة معنى وطعماً مختلفاً بوجودهم وكان «سيف» سيفاً نادراً في خضم حياته.. شامخاً دائماً كالجبال الرواسي رقيقاً عطوفاً كالنسيم.. وهبنا الحب والمعنى الحقيقي للاسرة الواحدة.. عرفناه اطفالاً وشباباً ورجالاً لم يتغير في نظرنا في أي مرحلة من المراحل.. كنا نزداد التصاقاً به، كان حبه يسري من جيل لجيل، أحبه الأب والأبن والأحفاد.. أحبوا رجلاً جُبلَ من وفاء وعطاء وكرم.. إنها سنة الحياة بأن يعود السيف إلى غمده، فله كل المحبة والرحمة والمغفرة ولنا الصبر والسلوان. وحق للقلب أن يبكيه.