لي صديقة عاقلة ومنطقية أكثر من اللازم، كل شيء عندها يجب ان يكون له سبب ونتيجة ومعنى، وعندما لا تعرف سبباً او معنى لشيء ما فإنها تظل تبحث في كل الاتجاهات وعند كل الاشخاص لتعرف وتستريح، ومنذ ايام اتصلت بي لتقول لي مباشرة بمجرد ان سمعت مني كلمة (ألو): يجب ان تبحثوا لنا عن حل في هذا الموضوع! قلت لها: من هم الذين يجب ان يبحثوا لك عن حل؟ اجابت: أنتم يا أهل الصحافة والاعلام! والموضوع الذي يجب ان نبحث له عن حل هو طريقة الوصول الى مكان ما في المدينة بشكل منطقي وسلس، فنظام العناوين المتبع وغير المعمول به في مدينة راقية جداً ومتحضرة جداً، وسابقت الجميع في عالم ثورة الاتصالات والتكنولوجيا المعرفية والرقمية، هذا النظام يشكل مشكلة ومأزقاً كبيراً للجميع. وصديقتي منطقية جداً كعادتها، فهي تقول مدللة على أهمية موضوعها: لنتصور بكل بساطة بأنني اشتريت شيئاً ما (أثاث لمنزلي، طعام، او طلبت نجاراً او عاملاً لاصلاح الستلايت أو المكيف مثلاً) فكيف بامكانه ان يصل لمنزلي في أي منطقة سكنية في المدينة؟ انه وفي ظل الواقع الذي يتعامل معه الجميع فإن طرق وصول الطلبيات أو العمال الى عناوين المنازل أصبحت معروفة او متعارفاً عليها، فإما أن ترسم خريطة تفصيلية للمكان بكل تفاصيله ومعالمه وترسلها بالفاكس الى المحل، هذا اذا كان لديك فاكس، او ان تشرح معالم المكان للعامل وعلى الهاتف بما يستغرق منك وقتاً وأعصاباً، والمصيبة أكبر اذا كان العامل لا يعرف العربية، أو أن تدله على معلم بارز في المنطقة ثم تذهب أنت أو احد الأولاد في البيت أو الخادم مثلاً لاصطحابه للمنزل! فهل هذا معقول؟! طبعاً هو ليس معقولاً ولا منطقياً لكنه الواقع الذي نعيشه جميعاً، فما من مرة طلبت شيئاً او اشتريت غرضاً وأوصيت بايصاله للمنزل الا ومررت بنفس تجربة تشرح المكان، ما يعني ان هناك خللاً ما في نظام العنونة في المدينة أو ان هناك خللاً في فهم الناس لهذا النظام! وقد اعتاد بعض أفراد العائلة على طلب الوجبات السريعة من محل (....) وبمنتهى السهولة تصل سيارة خدمة التوصيل للمنازل لمنزلنا بمجرد ذكر رقم معين او (كود) معين قامت هذه الشركة الامريكية بوضعه كنظام يسهل على سائقيها توصيل طلبيات المنازل بسهولة! إذن فأين الخلل مرة أخرى، ومن هو الأكثر مرونة وذكاء شركة (....) للوجبات السريعة أو نظام عنونة المدينة الذي لا يعرف الكثيرون طريقة حفظه والتعامل معه؟ صديقة لي تؤكد أن طريقة عنونة المدينة الموجودة على شكل لوحات زرقاء تعريفية بأسماء الشوارع وأرقامها كلفت البلدية الكثير من المال والجهد، لكن العيب فينا نحن الذين لا نعرف كيفية استخدامها، أو أننا حتى لا نكلف انفسنا (مشقة) حفظ رقم الشارع والمنطقة! كما تؤكد بأن انظمة العنونة في البلاد الاخرى تمت عبر سنين وجهود، وبسبب اعتياد الناس على حفظ عناوينهم لأنهم يسألون عنها في كل مكان ويكتبونها باستمرار ويضطرون لحفظها من اجل سائق التاكسي، ورسائل البريد و... الخ، بينما نحن لا نكتب رسائل ولا نستخدم التاكسي ولا ولا... فهل هذا المبرر الذي قدمته الصديقة منطقي فعلاً؟ وبغض النظر عن كل ذلك فإنني كشخص أعيش في مدينة متألقة ومتطورة كدبي ولا أسكن برجاً أو عمارة راقية في شارع شهير مثلاً بل اسكن حياً سكنياً شعبياً، يهمني ان يكون لي عنوان واضح اعطيه لمحل الأثاث أو المطعم أو ضيوفي الذين يأتونني لأول مرة وأنا واثقة بأنهم سيصلون دون ان اضطر لارسال الخادمة لانتظارهم عند المسجد او المدرسة القريبة من المنزل! وشكراً للبلدية كثيراً اذا وفرت لي هذه الخدمة ولصديقتي العاقلة والمنطقية جداً! aishasultan@hotmail.com