تعد الجزائر من اكثر الدول التي عانت من ظاهرة الارهاب منذ العشرية الاخيرة، فقد حصد الارهاب فيها اكثر من مئة الف قتيل، ولا نزال نستذكر تلك المجازر البشعة التي كانت تقترف في حق الاطفال والشيوخ والنساء فقد كانت الجماعات الارهابية المسلحة تزرع الرعب في صفوف الشعب، وخاصة في صفوف القرويين الذين يقطنون القرى البعيدة عن المدن فقد كان الارهابيون يرتكبون فيها مجازر جماعية لسبب وحيد هو انهم ارادوا ابادة كل الشعب الجزائري. وقد كانت الجماعات الارهابية ولا تزال تتلقى دعما خارجيا من الجماعات التي تقيم في بعض الدول الاوروبية والتي لجأت اليها هذه الجماعات مستفيدة من قوانينها ودساتيرها التي يقال انها تحمي حقوق الاشخاص المعرضين للخطر اي المعرضين للاعدام في دولهم بعد ان حكمت المحاكم عليهم بالاعدام لقيامهم بمجازر ترفضها كل الشرائع السماوية. لقد كانت الجزائر تقاوم الارهاب لوحدها مع انها طالبت القوى الكبرى بمساعدتها على احتواء الارهاب وبتسليمها العناصر الارهابية المتواجدة في الاراضي الاوروبية علاوة على ذلك حذرت الجزائر هذه الدول وخاصة الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي من ان ايادي الارهاب سوف تمتد اليها ولكن لم تأبه هذه الدول ولم تأخذ بنصائح الجزائر الى حين اقدمت العناصر الارهابية على تنفيذ العديد من التفجيرات المرعبة في العاصمة الفرنسية باريس ثم كان آخرها التفجيرات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية في 11 من سبتمبر الماضي، وعندها صحت الولايات المتحدة والدول الاوروبية من سباتها وتنبهت الى الخطر المتواجد في عقر دارها وراحت تعلن الحرب على ما اسمته (الارهاب الدولي). والتساؤل المطروح لماذا لم تستجب الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي لدعوات الجزائر لمساعدتها في القضاء على الارهاب خاصة القضاء على العناصر التي كانت تخطط وتشرف على تنفيذ عمليات ومجازر مرعبة في الجزائر الى ان وصل عدد القتلى الى اكثر من 100 الف قتيل وهو رقم يتجاوز بكثير عدد قتلى التفجيرات الاخيرة بالولايات المتحدة الامريكية؟ لماذا لم تسلم الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الاوروبية العناصرالارهابية الجزائرية المطلوبة للعدالة؟ يجب الاقرار ان النظام الدولي الجديد الذي يجري الترتيب له بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها يرمي الى ابعاد الدول العربية الفاعلة من ان يكون لها اي دور مؤثر في الحياة الدولية الجديدة وقد كانت الجزائر بحكم رصيدها الثوري والتاريخي ارثها الدبلوماسي وما تتمتع به من مقومات استراتيجية من الدول العربية المؤهلة للعب أدوار كبيرة في الحياة الدولية، إلا ان أزمتها الداخلية أبعدتها كثيراً عن الساحة الدولية، وقد وجدت القوى الكبرى في هذه الأزمة فرصة مناسبة لها لإبعاد الجزائر عن المشاركة في أي ترتيبات اقليمية ودولية وخاصة ان الجزائر كانت من أوائل دول العالم الثالث التي طالبت بنظام اقتصادي دولي جديد يعيد الحقوق لدول الجنوب، فراحت الدول الكبرى تغض النظر عما يحدث في الجزائر، بل انها رحبت بالعناصر الارهابية على أراضيها وأعطتها مطلق الحرية في النشاط السياسي والإعلامي وكانت هذه العناصر تدير جرائمها من الأراضي الاوروبية والامريكية في وقت كان الشعب الجزائري يبكي أبنائه بينما كانت الدول الكبرى ومنظماتها التي تدعي حماية حقوق الانسان تتهم السلطات الجزائرية بالمسئولية عن المجازر التي حدثت في الجزائر. لقد امتد الوضع لعشرية من الزمن الى ان تفطنت القوى الكبرى وبالذات فرنسا عندما قامت الجماعة الاسلامية المسلحة ونفذت أعمالا ارهابية في العاصمة الفرنسية باريس وعندها عرفت القوى الكبرى ان الارهاب مرض خبيث كالعدوى لا يعرف المكان والزمان وهاهي الولايات المتحدة تذوق طعم الارهاب مع ان الجزائر كانت نبهتها أكثر من مرة الى أن أيادي الارهاب خفية يمكن ان تضرب أية دولة وفي الوقت الذي لا تحسبه. وبعدما وقع للولايات المتحدة الامريكية راحت الادارة الامريكية تصنف الجماعات الارهابية الجزائرية ضمن قائمة الجماعات الارهابية المطلوب تفكيكها طالبت بتفكيكها وملاحقتها لسبب واحد هو تخوفها من احتمال ان تقوم هذه العناصر بأعمال ارهابية على الأراضي الامريكية ومعنى ذلك ان الولايات المتحدة لا يهمها اذا قامت هذه الجماعات بعمليات في أراضي الدول العربية فلماذا تتحجج وتدعي انها أعلنت الحرب على الارهاب الدولي، فالارهاب الدولي في المفهوم الامريكي يعني الجماعات التي تهدد المصالح الامريكية ومصالح حلفائها وتدير ظهرها للجماعات التي تضرب المصالح العربية، فأين تقيم العناصر التي نفذت عملية 11 سبتمبر الأخيرة؟ هل في الأراضي الامريكية أو الأوروبية أو الأراضي العربية؟ إن مواجهة هذه الظاهرة التي تهدد أمن شعوب العالم تستوجب تكاتف كل دول العالم لمواجهتها، ولكن يتعين عدم استثناء أية جماعة أو دولة تمارس الارهاب، فاسرائيل كان من المفروض ان تدرج في القائمة السوداء التي أعدتها الولايات المتحدة الامريكية فهي تمارس الارهاب العلني على شعب أعزل، وهنا يجب التمييز بين المقاومة والارهاب، فما تقوم به السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية في مواجهة اسرائيل حق مشروع، وما تقوم به قوات الجيش بملاحقة العناصر الارهابية في الجبال حق مشروع لا يمكن لجماعات حقوق الانسان ان تدعي ان الجيش الجزائري يمارس الارهاب أو انه يحتجز عناصر مظلومة لأنه من حق الجيش ان يدافع عن أمن شعبه. يمكن القول ان الولايات المتحدة الامريكية ومعها حلفاءها كانوا متأخرين في طلب الاستشارة من الدول العربية التي عانت الارهاب منذ سنوات ولكن الوقت ليس متأخرا على الولايات المتحدة في مد يدها للدول العربية للتعاون على مواجهة هذه الظاهرة ولكن التعاون يجب ان يكون منطقياً ولا يستثنى أي طرف من العملية وأولها اسرائيل راعية الارهاب الكبرى. ـ كاتب جزائري khiredine@hotmail.com