حكاية الكاميرا التي ضبطتها شرطة دبي في احد صالونات التجميل الفخمة في منطقة (الجميرا) بدبي، مازالت حديث الناس في المجتمع، ومحل اهتمام النساء والعائلات بشكل عام، باعتبارها سابقة خطيرة جداً في الممارسات الخارجة والمتجاوزة لعمل محلات التجميل إلى ما يمكن الحكم عليه بأنه جريمة تجسس، وانتهاك للحرمات وهتك للاعراض في حال ثبوت التهمة على المتورطات في القضية! ومن هنا كان اهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد بالقضية ومتابعته لها، وكذلك اهتمام الاجهزة الامنية المختلفة، كذلك متابعة واهتمام الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى، والرأي العام، ذلك ان الامر تجاوز كونه اعتداء على القانون إلى الاعتداء على تكوين المجتمع وأحد اهم ثوابته التي يحرص على المحافظة عليها ديناً وعرفاً وموروثاً (العرض والشرف). وانطلاقاً من ذلك كله كان توجهنا إلى جهات الاختصاص المختلفة والتي تتماس مباشرة مع عمل هذه (الدكاكين) المغلق بعضها على الكثير من الاسرار، والاكثر من التجاوزات! ومن الاجهزة التي توجهنا اليها كانت الدائرة الاقتصادية، والبلدية، ودائرة الصحة والخدمات الطبية وكذلك جمعية الامارات الطبية، حيث لكل هذه الجهات علاقة مباشرة مع هذه الصالونات بشكل او بآخر. جمعية الامارات الطبية احدى هذه الجهات التي بادرت بارسال توضيح شامل لموقفها من القضية الصحية في امر الصالونات، موضحة حدود مسئولياتها والجهود التي بذلتها في اتجاه تصحيح بعض الاوضاع الصحية الخاطئة، وعملاً بحرية الرأي وحق الرد، فاننا ننشر نص الرسالة التي بعث بها الدكتور ابراهيم كلداري باعتباره رئيسا لشعبة الامراض الجلدية في الجمعية، رداً على ما جاء في هذه الزاوية حول القضية المثارة. بانتظار ردود الجهات الاخرى! وهذا نص رسالة الجمعية: «رداً على ما نشر في جريدة «البيان» يوم الاربعاء 23/1/2002 في مقالكم (ابجديات) نؤكد على اننا نبهنا في السابق، وفي كل مناسبة. وبجميع الطرق سواء بمخاطبة الجهات الرسمية او ضمن توصيات الندوات والمؤتمرات التي كان آخرها المؤتمر السادس لرابطة اطباء الجلد الخليجيين والذي نظم بدبي نوفمبر الماضي على ضرورة وضع حد ورقابة على صالونات ومراكز التجميل وما تقوم به من تجاوز لمهمة التجميل والمكياج إلى العلاج، وهنا مكمن الخطورة على صحة الناس، حيث لا يعقل ان يتساوى افراد لم يحصلوا الا على دورة لعدة ايام ـ هذا اذا حصلوا عليها ـ مع اطباء مختصين درسوا الطب وامراض الجلد لاكثر من عشر سنوات! وعندما خاطبنا المسئولين في الصحة القوا باللائمة على البلديات لانها جهة الترخيص، والكل القى باللائمة على الآخر، ولم نصل إلى حل، حيث ان تداخل المصالح الشخصية والواسطة ابقت الامر على ما هو عليه! كما اننا وفي نفس الوقت طالبنا بالرقابة الفنية على العيادات الخاصة غير التخصصية والتي للاسف ركبت هي الاخرى التيار وقامت بما تقوم به هذه المراكز من بيع الوهم لراغبي الجمال المفقود. حتى بات مجتمعنا حقلاً سهلاً لتجارب الآخرين، والضحية في النهاية افراد هذا المجتمع! ولقد لعب الاعلام دوراً في هذا الموضوع، برغم علمنا بأن دور الاعلام مهم في تثقيف الناس، وبأن الفرد يتعامل دائما مع الخبر على انه الحقيقة على اساس ان الاعلام لا يروج الضلال، لكنه وللاسف تم نشر الكثير من الاعلانات قبل التحقق منها وبالتالي صدقها الجميع. ان المتأمل لحال مجتمعنا تصيبه الدهشة، فالواقعة خطيرة، وتمس الكثيرين وعلينا نشر الوعي بين الافراد حول هذه المراكز، والتي امتدت ليكون لها افرع للرجال، وما ادراكم ما يحدث فيها من القصص والمواقف المخجلة! اننا في شعبة الامراض الجلدية بجمعية الامارات الطبية ليس لنا سلطة تنفيذية الا بعض التوصيات ومطالبة الجهات المعنية، وعلى هذه الجهات عمل ما تراه مناسبا، ان الحل لا يكمن في التوطين او غيره، ولكن الاساس هو الضمير الحي والغيرة واخلاقيات المهنة، نحن لا نتهم جميع الصالونات، فمنها ما هو مشهود له بالكفاءة، ولكنها قليلة في بحر من مراكز الدجل وبيع الوهم، ان هذه الصالونات لا تهتم بغير العمل الذي قامت لاجله وهو عمل التجميل والمكياج وتصفيف الشعر وهذا هو الحال في الدول المتقدمة، اما علاجات الليزر، وتقشير الجلد وغيرها، فتدخل كوحدة مستقلة في عيادات الامراض الجلدية او جراحة التجميل، وقد نادينا كثيرا بذلك، ولكننا كمن يؤذن في الصحراء فلا من مجيب.. ولا عزاء للمتضررين!! وشكراً». انتهت رسالة جمعية الامارات ـ وهي تستحق الرد فعلاً. aishasultan@hotmail.com