وكأن المعركة بين جيشين متكافئين، فللمرة الثانية خلال شهور قليلة تستخدم قوات الاحتلال الصهيوني مقاتلات «اف-16» ضد مواقع وأهداف فلسطينية في قلب المجمعات السكنية وهو مجمع أنصار الأمن في غزة مما أدى الى اشتعال النيران بالمنطقة فضلاً عن قصف جديد لمهبط طائرات الرئيس عرفات. واستخدام المقاتلات يعني تصعيدا خطيرا سبق أن أثار غضب العرب وتعرضت فيه اسرائيل لبعض اللوم الدولي من جانب الدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية. ولكن عودة شارون الى استخدام المقاتلات مرة أخرى يؤكد اللامبالاة التي يتعامل بها الاحتلال الصهيوني مع الرأي العام الدولي، كما يكشف عن جنون شاروني منقطع النظير وهو يعلم تماماً انه يشن حربا غير متكافئة القوى مع شعب أعزل إلا من الحجارة! ولكن الأغرب من مقاتلات شارون، هو رد الفعل الأمريكي، فعندما يقول الرئيس الامريكي جورج بوش الابن «ان عرفات خيّب ظني» فتلك مفارقة كبيرة، بل ان بوش بحث مع مستشاريه فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية وعرفات في الوقت الذي تتغاضى فيه عن شن حرب باستخدام المقاتلات وكأن اسرائيل تحارب في ميدان معركة يسع الحرب على نطاقها. ولاشك ان ذلك يؤكد التناقض الفاضح للادارة الامريكية الذي أدى الى تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة إلى حالة مأساوية من شأنها ان تسفر عن عواقب وخيمة لا يمكن تخيلها، فلا يصح ان يحمل جميع المبعوثين الأمريكيين إلى عرفات والمنطقة العربية راية الارهاب والتلويح بها إلى ضرورة تنفيذ جميع المطالب والمصالح، ويريدون في الوقت نفسه ان يسلم الجميع بصدق رؤيتهم، وهو ما يجعل الرأي العام العربي يؤمن أكثر من أي وقت مضى بوجود معادلات مختلة العناصر وغير متوازنة يتم ممارستها تحت السقف الأمريكي ورؤية جديدة تريد ان تقنع بها الولايات المتحدة النظام العالمي الجديد الذي تقوده هي دون غيرها وذلك يدفع في النهاية الى ضرورة التحذير من الانقياد الأمريكي الأعمى وراء اسرائيل ورغبات شارون الارهابية!