جمعية الحفاظ على التراث العمراني وهي تدعو جميع اصحاب الشأن والمهتمين والهواة الى اجتماعها التأسيسي الذي سيتم خلاله انتخاب مجلس الادارة المؤقت الذي سيرتب شئونها لحين تصبح واقعا فاعلا على الارض، فانها تستنجد بكل اولئك الذين يشعرون بحاجة هذه الجمعية الى الظهور والبروز، خاصة مع تزايد اندثار المعالم المعمارية البيئية في مدننا وقرانا، وزوال العديد من البيوتات التاريخية التي كانت تحفظ ذاكرة المكان وتشهد على تاريخه واحداثه. ومن جانبنا فاننا ايضا نضم صوتنا الى خبر الدعوة من اجل الوقوف بجانب هذه الجمعية التي نعتقد ان وجودها سوف يحافظ ويبقى على ما تبقى من ملامح المعمار المحلي، كما نعتقد انها سوف تعمل على التدخل لدى الجهات المعنية في حالة تعرض رمز من رموز المعمار النادر للهدم او الازالة، ونعتقد ايضا ان الجمعية ستكون خير من يوجه مهندسينا المعماريين وهم يشيدون الابراج والمراكز التجارية والمرافق العامة على مراعاة اللمسات التي تقرب هذه الابنية من المشهد المعماري الاصلي، بدلا من «اللخبطة» الحاصلة الان. ونعتقد مثلا انه بالامكان تشييد اكبر الابراج واحدثها وبالامكان مع هذه الحداثة المطلوبة التمسك بالروح المعمارية المتعلقة بالثقافة المحلية، ولن نذهب بعيدا ونحن نتحدث في هذا الصدد، فحين تم تصميم برج العرب مثلا والذي هو واحد من الابراج النادرة في منطقة الشرق الاوسط، لم يتم تغافل تلك اللمسة الجمالية والمعمارية التي جاءت من صميم بيئته، فجاء البرج على هيئة شراع ابيض يمتد على سارية واضحة. بمثل هذا التفكير نأمل ان تبدأ جمعية الحفاظ على التراث المعماري في توجيه المهندسين الى ملامسة روح المكان بدلا من التخبط الذي نرى عليه مدننا الكبيرة والصغيرة. جمعية الحفاظ على التراث المعماري وهي تبدأ خطواتها التأسيسية لن تحتاج الى موظفي اقسام ودوائر التراث فقط، بل تحتاج الى اعضاء ومؤسسين من جملة المهندسين المواطنين الشباب ليدعموا عملها ولتصبح مكانا يجمعهم لبحث هذه المسألة بالذات، فالمعمار واحد من خصوصيات المدن التي تشكل مبناها ومعناها كما يقولون، والمعمار في النهاية فن عظيم ما زال يحتفظ بأسمائه من رموز فناني المعمار في العالم، كما ما زالت مدن كبيرة وصغيرة في العالم ايضا اكتسبت شهرتها وصيتها وقصدها القاصدون لان روعة معمارها وروحه الناقلة لحس اهلها وسكانها هو ما جذبهم اليها. جمعية الحفاظ على التراث المعماري وهي تأتي ويتم تأسيسها متأخرة قليلا، وبعد ان فاتها الكثير لتحافظ عليه، لا يمنعها ذلك من المضي في طريق القبض على ما تبقى من رموز هذا التراث، وقيامها اليوم، الذي نتمنى من خلاله ان تتمكن من خلق صوت مؤثر لها، يعني ان المعمار القادم سيكون تحت مجهرها وهذا هو الاهم. لندعم سويا هذه الجمعية حفاظا على روح المعمار المحلي، حفاظا على الخصوصية. halyan@albayan.co.ae