إن وجود سياسة عمل واضحة للمؤسسات والدوائر في الدولة علامة على الرؤية المتفق عليها من قبل كل العاملين تحت مظلة تلك السياسة التي يراد من خلالها تحقيق العديد من الأهداف التي تكون مسطرة في لوائح أنظمة مساعدة على الانجاز الزمني المحدد. تلك المقدمة نظرية جميلة تدغدغ مشاعر المحبين للحياة الرومانسية البعيدة عن المنغصات، ولكنها في الواقع خاضعة للمد والجزر حسب الأمزجة والأهواء التي تدير بعض المؤسسات عن بعد. الادارة عن بعد لا تعني تجاهل وتقصد ابعاد شريحة من الموظفين عن التفاعل اليومي مع سياسة المؤسسة المعنية في ادارة دفة الحياة الوظيفية فيها لصالح المشروع العام الذي يجب ألا يختلف عليه اثنان وان اختلفت الآراء حوله. طبيعة العملية الادارية المرنة تحتاج إلى جهد كل موظف للمساهمة في انجاح ذلك المشروع العام قبل التراجع عنه بعد صدوره على الملأ لأيام أو لأشهر قليلة، ومن ثم تحدث البلبلة ويكثر القيل والقال العلني بعد ان كان لا يسمح بالهمس جهراً ضمن المصلحة العامة للعمل، وقد أصبح بعد ذلك ملكاً مشاعاً بين القاصي والداني، ممن يعنيه الأمر ولا يعنيه. ترى من المسئول عن وصول حال بعض المؤسسات في الدولة إلى هذه الدرجة من السخرية لأوضاعها التي يترصد لها بالملليمتر قبل السنتيمترات؟ سؤال يحتاج إلى دراسة للرد عليه، لأن التخمين والتشكيك في النوايا لا جدوى منه، وخاصة عندما تكون الأدلة على تورط بعض تلك المؤسسات في مشكلات من الوزن الثقيل، وبالأخص فيما يتعلق بالجانب المالي، فهنا يجب ان يكون البحث عن الأدلة الدامغة هو الهدف وليس اللف والدوران حول الظنون البعيدة عن الحقائق التي تلامس العمل اليومي للمؤسسات التي تذهب بسياساتها بعيداً عن مطالب الموظفين اللصيقين بها، من أجل كسب سمعة خارجية لا تصمد لحظة أمام مأساة الداخل، لأن بريق العمل المزيف سرعان ما ينكشف وان لم يؤد ذلك إلى اصلاح الأمور ووضع نظرية الادارة عن بعد في مسارها الصحيح. وقد نجد تلك السياسات العامة لبعض المؤسسات منشورة ومتوفرة بين أيدي الجماهير التي تتعامل يومياً وهم آلاف معها، إلا ان تطبيقها على أرض الواقع لا يرضي طموحات المتعلقين بقشة تلك السياسات وإن كانت في أعلى درجات الوضوح في الرؤية والخط بالبنط العريض. هناك حقيقة لا ينبغي ان نضعها تحت أقدامنا، بل ان نجعلها نصب أعيننا خاصة لدى المؤسسات التي لا تستطيع الاختفاء عن الجماهير في طرح مشاريعها التطويرية وهي ان عيون الرقباء أوسع عليها من غيرها من المؤسسات التي كافية خيرها وشرها للآخرين. -Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae