يقول مثلنا الشعبي «كثر الدق يفج اللحام» وحملات الارشاد والتوعية مثل الطرق المتواصل على الحديد الساخن والبارد، ولو تصورنا ان على مدى العام الكامل، اثنا عشر شهرا، استطعنا تنظيم اثنتي عشرة حملة تستهدف جملة الظواهر السلبية، بحيث تشارك كل القطاعات وكل الفعاليات، كل يعمل من جانبه وبحسب قدرته وبحسب مهاراته في الارشاد والتوعية لتكاتف الكل امام ظاهرة لانهارت واختفت، فقط سوف يتطلب منا شيئا من التنسيق البسيط، وتنويع الارشاد وأساليبه. ثم ان الحملات الارشادية هذه يجب ألا نشعر اننا وحدنا المستهدفون فيها، فهناك شرائح كبيرة من الجنسيات بثقافاتها المختلفة تعيش بيننا وتتفاعل معنا وتنتج في النهاية معنا ايضا كل الظواهر التي يتعرض لها المجتمع، ومن هنا ايضا يتوجب علينا ان نلتفت الى اللغة الخطابية في هذه الحملات، فهناك عرب واجانب تتعدد لغاتهم حتى وان اعتمدنا الانجليزية عاملا وسيطا.. مقصد الكلام يأتي على هامش خيمة السطوة التي اقامتها مؤخرا شرطة دبي للتوعية من خطر ادمان المخدرات، فلو تصورنا ان هذه الخيمة ستضرب اطنابها في كل مرة في حي جديد، وستعمل جاهدة على جذب الأهالي الى برنامجها الارشادي بالتنويع والتشويق وسوف تستخدم كل وسائل الايضاح والتنوير والاقناع التقليدية والحديثة واستمرت حملتها عاماً كاملاً على هذا المنوال لصارت لدينا بقعة ضوء لا تنطفئ على مدار العام، تنبه وتحذر وترشد الغافلين. ولو تمادينا قليلا في هذه الفكرة البسيطة الناجحة بلا شك فاننا سوف نتمنى ان تذهب حملة الخيمة الى ساحات المجمعات السكنية العمالية وهم يعدون بالآلاف لتنشر وعيها وارشادها، فهؤلاء ايضا ليسوا معزولين عن المجتمع، انما الواقع يقول انهم في صميمه. الان لنقل ان لدينا اثنتي عشرة خيمة لكل واحدة حملتها الخاصة تتبنى ظاهرة من الظواهر التي تؤرق المجتمع، خيمة الارشاد والتوعية ضد الشيكات الطيارة، خيمة وزارة العمل، خيمة وزارة الصحة ودوائرها، خيمة حماية البيئة، خيمة الثقافة وحماية اللغة العربية، خيمة الاعلام، خيمة وزارة التربية والدروس الخصوصية والهروب المبكر من المدارس، خيمة ارتفاع نسبة الطلاق، خيمة التعليم العالي، وعشرات من الخيام التي يمكن تستمر فعاليتها طيلة العام تشرك الناس والأهالي في كل صغيرة وكبيرة عن ظاهرة من الظواهر. أليس للفكرة معنى ما؟ halyan@albayan.co.ae