خلال عشر سنوات زادت اسعار الحياة بالدولة بنسبة 42.9% وذلك في الفترة ما بين 1990 ـ 2000م، اي بنسبة زيادة سنوية لسعر المستهلك قرابة الخمسة بالمئة، جاء ذلك في احدث الاحصاءات التي صدرت من قبل المصرف المركزي. وهذا يعني انه بالمراقبة الدقيقة لأسعار السلع بمختلف انواعها ومن قبل جهة رسمية معتمدة، هناك اعتراف واضح بأن الحياة في الدولة صاعدة نحو الغلاء، مقابل المداخيل الثابتة لجمهور المستهلكين بالذات من ذوي الدخل المحدود الذين لا يملكون سبلا ميسرة لتعويض فارق الخمسة بالمئة سنويا وعلى مدار السنوات العشر الماضية، مرت هذه الشريحة بظروف مادية يعلم الله بحالها. ان القراءة الأولية لتفاصيل السلع التي طالتها الزيادة تدل على ان كل شيء في غلاء على وجه العموم، مثلا سجلت مجموعة العناية الطبية والخدمات الصحية أعلى نسبة حيث ارتفع الرقم القياسي لها من 145.7 عام 1997م الى 150.5 عام 1998م ثم الى 154.2 عام 1999 وقفز عام 2000م ليصل الى 163.3. وهذا يعني بالمقابل ان اقبال الناس على الاهتمام بصحتهم في تزايد مستمر خارج القطاع الحكومي، لذا القطاع الخاص من مصلحته زيادة الاسعار مادام الطلب عليه في صعود وهو ما يستدل به ان القطاع الصحي الحكومي لم يعد له البريق الذي ينجذب اليه الجمهور الذي يملك نوعا من السيولة المادية التي تساعد في الحصول على العلاج الانسب ولو على حساب الكثير من متطلبات الحياة لان الصحة غير قابلة للمساومة. والفارق بيننا وبين الامم المتقدمة في كيفية التعامل مع هذه الحالات التي لا علاقة للمستهلك بها، لانه خاضع لا محالة لتقلبات السوق بكل مستوياته في الوقت الذي لا يملك اليد المعينة التي تخفف عنه ضغط هذه الفروقات الجوهرية في اسعار السلع الضرورية قبل الكمالية، بل الامر اكبر من ذلك فلم يعد هناك فارق كبير بين الضرورية والكمالية، فلو قلنا بأن السيارة ضرورة والهاتف كمالية، فان السلعتين تأخذان نفس التقييم من حيث الضرورة فمن يتحرك اليوم بدون سيارة متحركة وهاتف متحرك. فالحلول السليمة في هذه الاوضاع تكمن في تبني الدولة سياسة واضحة تجعل من خلالها مداخيل المستهلكين متحركة كذلك حتى لا تغرق الفجوات الاجتماعية الناس في بحر من الديون التي تأكل الاخضر واليابس من مدخراتهم. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae