تعتبر الجولات المكوكية التي قام بها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الى كل من العراق والكويت والسعودية بمثابة خطوة ذكية في الوقت الملائم لكسر جمود أزمة مستمرة منذ عام 1990. والواقع ان جملة التحديات التي تثقل خطى العمل العربي المشترك، تتطلب من الجميع الالتفاف والتضامن ونسيان الماضي بكل مشاكله وأحزانه للتفرغ جدياً لمعالجتها قبل ان تتحول الى أصنام يصعب ازالتها. ومما لاشك فيه ان غزو الكويت عام 1990 كان صدمة للجميع، واستمرار حصار العراق وتغييبه عن الصورة العربية صدمة أخرى لا تقل عن الأولى، ومن ثم فإن تخطي هذه المشكلة في الوقت الراهن، يصب في خانة العمل العربي المشترك، ويوجه الطاقات نحو التحديات الحقيقية التي تواجه الأمة. وكما نشاهد يوميا يواصل شارون ممارساته العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني وسلطته، وهو أمر يحتاج الى موقف عربي موحد وجاد وحازم لردعه ووقفه عند حده. ونعتقد انه اذا تم تصفية الخلافات بين العراق والكويت، واغلاق الملفات المفتوحة بين الدولتين، وهي بشكل عام ليست معقدة الى هذه الدرجة، بل تحتاج فقط للارادة لنسيان الماضي وبدء صفحة جديدة، فإن وضع العرب سوف يتغير كثيرا، وسوف تزداد وحدة الكلمة والصف لمواجهة العدو الوحيد للأمة العربية جميعاً وهو العدو الصهيوني. إن جولات موسى تعد بداية نحو تحقيق الهدف الذي يتمناه كل عربي بأن يرى العلاقات بين العراق والكويت قد دخلت عهداً جديداً من التفاهم والود والاحترام والحرص على مصالح كل طرف، وعدم التدخل في الشئون الداخلية لأية دولة. نعلم ان مشوار موسى صعب، لكن نبل الهدف من جولاته يحتاج الى بذل كل جهد ممكن لتسكين وتضميد جراح أضرت كثيرا بالجسد العربي.