لماذا إجازة الربيع أهم من كل الإجازات، لماذا هي اجمل ما ينتظره الطالب في عامه الدراسي؟ لماذا الإجازة، ولماذا الربيع؟ قد تكون الأجمل لان موعدها بعد فترة عناء وإرهاق أسابيع طويلة من الامتحانات. والاهم لأنها تأتي في طقس مختلف، يشعر فيها هذا الطالب أن بلده جميل، فيه جو بارد، فيه ارض خضراء، وفيه مطر، وهذه صور لا يراها سوى خارج وطنه عندما يسافر بعيدا، او عندما يجلس أمام السينما او التلفزيون، يشاهد هذا النعيم الطقسي وكأن الصورة تأتيه من كوكب آخر. إن هذا الموعد من العام ليس ربيعا، إنما تيمنا وحنينا أطلقنا عليه هذا الاسم، ننتظر منه كل عام ان يكون كذلك ربيعا في طبيعة أرضه وشكل أيامه وطعم لياليه. في اجازة الربيع يشعر الطالب المشحون بالدراسة وقيود المدرسة، بطعم الحياة، يشتم رائحة الأرض الباردة، يمارس فيها، وهذا من حسناتها، التآلف والتجمع الأسري، وايضا من مزاياها تجربة السفر في الوطن، وقضاء العطلة في خيمة على رأس عرقوب او في منحدر واد فيه بقايا غدران ماء، لم تمتصها الارض العطشانة بعد، مزهوّة بها، مستبشرة منتظرة المزيد. في رحلة منتصف العام نحو البر، تشاهد الخيام متناثرة في ارض الله، هذه بقع نائية لا يقترب منها الناس سوى في موسم الربيع، او عندما يشتهون رائحة العشب بعد نفحة مطر قد تأتي فجأة من غير موعد، عندها يتذكرون أو يصيبهم الشوق ويأخذهم نحو « المزّرع» او «الحمرانيه» او «عوافي» و «السرّه» او عند «الغاف» الساكن بين الخوانيج ومشيرف، ذلك اذا لم يسمح الوقت بالتغلغل اكثر نحو البعيد. ضيوف الربيع قد لا يتعارفون، يتجمعون، يتجاورون، يؤنس بعضهم الاخر، ما ان تنتهي العطلة، يطوي كل منهم خيمته ويرحل. ينتظرون ان يأتي ربيع اخر، يلتقون فيه بجيران الربيع الماضي او غيرهم اصحاب جدد يهلّون مع الموسم الجميل. هذا العام لم يأت الشتاء لكي يأتي الربيع، ما ذقنا طعم المطر، لم نشاهد منه سوى رائحة امل حملتها غيمة يتيمة او سحابة سوداء قاتمة فرحنا بها ولم تعطنا اكثر من ذلك، رحلت قبل ان نستشعر المطر وقبل ان يدخل الفرح فينا، حتى الارض اصابها التعب من الانتظار، يبس عشبها في باطنها قبل ان يخرج. من غير البرد والمطر، لا لون للصحراء ولا طعم للربيع، فاجازة الربيع مثلها كبقية العطلات يمكن الهروب فيها نحو الخارج، والصحراء هي هي حالها مثل كل الايام الماضية والتالية مجرد رمال صفراء رمضاء حارقة ليلها كنهارها من شدة حرها. صحراء البدوي «بدر» واحد من الذين سكنتهم، حاول ان يرسمها بريشته وذائقته الفنية المرهفة والعالية، وقدمها ايضا بأجمل ما يكون التعبير والوصف عشقا وإجلالا في مفردات عذبة وصور شعرية رائعة. انه الامير الشاعر صاحب « رسالة من بدوي» بدر بن عبدالمحسن، وانها الصحراء. هذه واحدة من الروائع النبطية التي قيلت بوحي من الصحراء في اهل الصحراء، ارسلها الامير البدر تحمل ملامح تاريخ من حياة البدوي رحلت كما هي حياة البداوة، غير الصورة هناك الوصف والتعابير والمسميات، ما عاد لها مكان عندنا، الامير الشاعر يحاول ان يعيدنا لها، كي لا ننسى ولكي يصيبنا الشوق والحنين: شمالٍ هبّت ورذرذ مطر ما به ذرى وخطار تبي تدفا في تالي الليل والخشبان مبتلّه ألايضيف وش جابك عسى ما جيتني دوار مضيع والنياق اللي تدور عنها مندلّه سرحت اف خاطري ذودك ذلول وفاطرٍ وحوار تبي تاكل ربيع الجر هده دقه وجلّه ألا ياشين لو ذودك رعايا تحتميها امهار أظنك ما تراعي للخلايق سلمٍ او مله ترى ضرب الفيافي ما يجي للخايف المحتار أمانه لا تعقد الحبل ثمٍ تعجز تحلّه سرت عنك المطايا.. والمطايا عينها للدار تبي شوف البلاد وصابها خالي الخلا بخله ضوى همّك وشبيت اف ضلوعي نار للخطار فريت المجذوي.. قلبي دفنته قرص في الملّه تعش ولا بدى نور الفجر خل الهقاوي يسار وعوّد وان سمعت الشور لا تبعد عن الحلّه