غبش على العيون، وغبش بين سطور الاخبار والاسئلة واخر الكلام ان الشاهد المطلوب أمام قضاء العدل البلجيكي حبيقة قتل وتطايرت جثته من سيارته بفعل انفجار شديد مدبر، وقضاء العدل البلجيكي الذي فتح ملف المجرم شارون ليحقق معه في مذابح صبرا وشاتيلا في العام 1982 ما زال يواصل جرائمه على الملأ وامام كل منابر العدل العالمية، واللعبة بذلك تفتح نافذتها على المزيد. شارون ايضا وعد الاسرائيليين انه سيمكنهم من استباحة المسجد الاقصى خلال اسبوعين، وشارون ايضا وعد العالم بتصفية زعامة عرفات وتفتيت السلطة الوطنية الفلسطينية، وشارون ايضا وعد ونفذ وينفذ حتى هذه اللحظة اغتيال رؤوس النضال الفلسطيني اينما كانوا.. شارون حقق وعوده وما زال في الطريق الى تحقيق باقيها. فمن قتل الشاهد؟ ومن ينتظر من شارون ان لا يتوقف عن القتل والتصفية؟ أمس قيل كلام فارغ كثير في الحادثة المفاجئة، وقيل ان الشاهد وفي جلسات سرية مع البلجيكيين قال انه يمتلك ادلة براءته من المذابح المروعة في صبرا وشاتيلا، وقيل ايضا انه اخبر بأنه مهدد ويشعر بتصفيته قريبا، وان كان الشاهد متهما ام بريئا كما اشيع وان كان شارون وراء الاغتيال فتلك هي ابسط الاستنتاجات، وان كان وراء الرجل اسماء تخشى ان تنكشف امام مطرقة القاضي، فان ملف القضية المفتوح سيستمر في انتاج المشاهد الاكثر دراماتيكية واعقدها.. حبل الشر قصير.. هكذا علمنا الصالحون، الاتقياء، الانقياء. والعبرة في النهاية لمن اعتبر من تجاربه وتجارب الاخرين.. هناك ألم كبير ومخزون وآلام جديدة تتجدد في الدماء وهذا الشرق «المنبطح» على فوهة بركان لا أمان فيه ما لم تأخذه الصحوة الى ربوع السكينة. هناك من لا يريد ان تطفأ نار الشرق وبقوة، وهناك من تخسر منافعه ويريد لَي عنق السلام كلما تقدم خطوة فبأي الخرافات نسلم، وبأي الخدع والاباطيل نؤمن، وبأي مفاتيح الواقع نفتح صدر الحقائق؟ غبش على العيون وأكبر اكذوبة تنطلي اليوم علينا بسهولة، وصارت عقولنا اسهل من ريش الوسادات في الطيران.. ترى من يجب ان يفهم القضية الكبرى أولا الجلاد ام الضحية الغارقة في دمائها.. كل المجرمين مطلوقون بحرية على جسد الشرق الذبيح، وكل العدل يده مبتورة حينما تطاله، وكل الحقائق تغمس بماء الخديعة. ليس غريبا ما يحدث أبدا!! halyan@albayan.co.ae