في الحياة السياسية للدول التي أرست لها دساتير ثابتة منذ ولادتها، يصعب ويستحيل احيانا تغيير ذلك الدستور الدائم مهما كانت الظروف المحيطة بها سواء في وقت السلم أو الحروب. لأن الدساتير عادة تتغير بانقلابات انظمة الحكم في كافة الدول التي تعاني من اضطرابات في حياتها السياسية، من هنا تقلب الدساتير نظاما ملكيا الى جمهوري، او ديكتاتورياً الى ديمقراطي، او العكس او الى غيرها من الأنظمة الاخرى كالاشتراكية الى رأسمالية او النصف بالنصف. اما في الخليج فان الوضع مختلف عن تلك الأنظمة لأن القبلية هي التي كانت سائدة فيه لفترات طويلة من تاريخها السياسي المعاصر ومع ذلك تغيرت تلك الانظمة القبلية الى دولة المؤسسات في فترات قياسية اختصرت من عمر القبلية الشيء الكثير. هذا على وجه العموم، اما الذي يحدث اليوم وعلى وجه الخصوص، فان الامر مختلف، ففي البحرين هناك محاولات ودراسات واجتماعات وقناعات قائمة وجارية على قدم وساق لتغييرات جذرية في الدستور من اجل استحداث نظام ملكي بطريقة انقلاب سلمي من القمة الى القاعدة تتيح تدوير الحياة البرلمانية السليمة باجراء الانتخابات التشريعية مثلها مثل غيرها من الدول المتقدمة. ولم تتوقف هذه الحياة السياسية الجديدة عند البحرين حتى وصلت عدواها الايجابية الى دولة قطر التي تشرع اليوم في وضع اللمسات الاخيرة للدستور الجديد تمهيدا لصدوره خلال الاشهر القليلة المقبلة ـ على أكثر تقدير ـ ومن ثم اجراء انتخابات برلمانية تتيح للمرأة الانتخاب والترشيح. بهذه البشارة الخليجية تدخل قطر بثوبها الجديد الى بوابة العالم المتقدم في ارقى ممتلكاته السياسية التي يباهي بها امام الامم التي لا تزال قابعة في الركن القصي من العالم المتخلف. فالدساتير الحديثة هي التي ستضفي على المجتمعات الخليجية نوعا من المذاق الخاص الذي طالما كان الحديث عنه اقرب الى الممنوعات السياسية، الا ان دورة الحياة الطبيعية كانت اقرب اليها من المخاضات الصعبة التي قد تولد انظمة مشوهة بدل استقبال وليد لا يكلف أبويه شقاء العمر. فالانتقال السياسي بهذا الاسلوب المدروس من قبل أهل السلطة اولا وعن قناعة تامة بأن التغيير قادم لان العالم بأكمله ماض في هذا الطريق والتأخر ثانيا عن هذا الركب يؤدي إلى خلق ازمات نحن في غنى عنها، وبيدنا اليوم قبل الغد تجاوزها ولو عن طريق تغيير الدساتير الدائمة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae