انقل اليكم فيما يلي جزءا من مقابلة اجرتها شبكة تلفزيونية امريكية مع وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد بشأن عشرات المعتقلين في معكسر غوانتنامو الامريكي في كوبا، ممن تقول القوات الامريكية في افغانستان انهم ينتمون الى حركة طالبان وتنظيم «القاعدة». ـ لماذا لا يسمح لهم بالاستعانة بمحامين؟ ـ لانه لم توجه اليهم اتهامات محددة بعد. ـ ولماذا لم توجه اليهم اتهامات؟ ـ لانهم لايزالون تحت الاستجواب. ـ هم اذن مشتبه بهم؟ ـ لن نعرف ذلك الا بعد انتهاء الاستجواب. ـ لكن اذا لم يكونوا حتى مجرد مشتبه بهم فعلى اي اساس تقرر اعتقالهم؟ ـ ليس لدي ما اضيف وما يمكن ان يستخلص من هذه المقابلة مضافا اليها قرائن الظروف التي صاحبت عملية اعتقال هؤلاء الاشخاص، هو ان الحكومة الامريكية اذ قبضت عليهم في الاراضي الافغانية ثم شحنتهم الى الطرف الآخر من الكرة الارضية على مبعدة نحو سبعة آلاف ميل، فانها اكتشفت انها لا تستطيع ان توقع بهم عقوبات يجيزها القانون .. القانون الامريكي او القانون الدولي. ومباديء القانون الدولي في هذا الشأن تنص على تصنيف مثل هؤلاء المعتقلين كأسرى حرب. ولأسرى الحرب حقوق قانونية منصوص عليها .. وفي مقدمتها الحق في محاكمة عادلة يجب ان تتوافر فيها ضمن اشياء اخرى وسائل وفرص الدفاع عن النفس وحق الاستئناف في حالة الادانة. ولان السلطات الامريكية لا تملك قضية اتهام قانونية ضد هؤلاء الاشخاص يمكن ان تصمد امام محاكمة عادلة، فانها ترفض تصنيفهم كأسرى حرب حتى لا تنطبق عليهم الحقوق القانونية المنصوص عليها. وحيث ان وزير الدفاع الامريكي طلع على العالم بتصنيف ذاتي فاطلق على المعتقلين «مقاتلين غير شرعيين»، فان هذا يعني ان السلطات الامريكية تضمر تجاههم احد امرين: اما تقديمهم الى محاكم عسكرية ذات احكام جاهزة مقدما ويحظر فيها مشاركة محامين ولا تقبل احكامها الاستئناف، واما ابقاؤهم تحت الاعتقال الى الابد .. وربما ايضا تحت التعذيب في ذلك المعسكر المعزول عن العالم. ولنتساءل: هل هناك تهمة قانونية تسوغ للسلطات الامريكية محاكمة اولئك المئات من المعتقلين، سواء الذين نقلوا منهم الى معسكر غوانتنامو او الذين ينتظرون دورهم في الترحيل الى هناك؟ ليس بوسع السلطات الامريكية ان تتهمهم بتدبير او تنفيذ هجمات سبتمبر على نيويورك وواشنطن، فاصحاب التدبير والتنفيذ لا يزالون مجهولين، حتى بعد اربعة شهور من الحادثة ورغم استجواب الآلاف من العرب والمسلمين وغيرهم. وربما تكون السلطات الامريكية فكرت مبدئيا في اتهامهم بمقاتلة قوات امريكية في مسرح الحرب الافغاني ولكن يبرز سؤال هنا: من اعتدى على من؟ من قام بغزو وشن حربا؟ داخل الارض التي يقيمون فيها كان مقاتلو طالبان و«القاعدة» في حال دفاع عن النفس في مواجهة اعتداء من قوات خارجية قطعت آلاف الاميال لتشن حربا داخل افغانستان. وليس بوسع الحكومة الامريكية أن تبرر هذا الغزو بأي مبرر شرعي، فهي قد شنت الحرب بدعوى ان تنظيم «القاعدة» بزعامة اسامة بن لادن قام بفعل ارهابي بتدبير وتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، دون ان تقدم الى العالم اي دليل قانوني قاطع ليسند هذه الدعوى. وربما يكون ابن لادن «ارهابيا» بالمعنى السياسي او الدعائي، لكنه ليس كذلك بالمعنى القانوني. بالتالي يسقط الادعاء بان حركة طالبان «تؤوي الارهاب». وهكذا تجد الادارة الامريكية نفسها الآن في مأزق قانوني خلقته بنفسها، فبعد ان انتهت الحرب وتلاشى ضجيجها الدعائي يبرز من جديد ذلك السؤال المبدئي: من المسئول عن الهجمات ضد مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون؟ وبالتالي، لماذا شنت حرب ضد طالبان و «القاعدة»؟