قضية حقوق الانسان استغلها الغرب وخصوصا الولايات المتحدة على الدوام كأداة سياسية لتحقيق مصالحهم الخاصة والضغط على دول العالم الثالث ووصم انظمتها بما يشاؤون من الالقاب، الحقوق التي ينادي بها الغرب ويحرص على عدم المساس بها على تراب اوطانهم، ولكن بعد احداث 11 سبتمبر تغيرت الصورة، ففي امريكا على سبيل المثال حقوق الانسان مصانة «للامريكيين» ولكن الامريكيين من ذوي اصول شرق اوسطية والمسلمين تحوم حولهم الشبهات وتحاصرهم عيون الشك والريبة، وابواب المحاكم العسكرية فتحت لمن يشتبه به في تورطه «بالارهاب» ليس من الغريب ان تسفر عن تداعيات 11 سبتمبر هذه المفارقات في الغرب الذي ينتهج سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام. ان تلاعب الغرب في قضية حقوق الانسان وسوء استغلالها لا يقتصر على الحكومات فقط بل يمتد الى بعض المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الانسان. ان هذه المنظمات لا تحرك ساكنا تجاه ما يتعرض له شعبنا في فلسطين من جرائم يومية على ايدي الجنود الصهاينة حيث لا تسلم جثث الشهداء الطاهرة من وحشيتهم واخرها في محرقة نابلس التي استشهد فيها اربعة شبان فلسطينيين، وهدم المنازل والحصار الجائر على الشعب الذي يطال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يتعرض لحملة انتقادات في الغرب كما هو الحال مع اسرى جوانتانامو على سبيل المثال. فأين مصداقية هذه المنظمات من حقوق الانسان، سواء كانت على التراب الامريكي او الاوروبي او الفلسطيني؟.