في افتتاح اول مهرجان للمسرح المدرسي على مستوى الخليج الذي انطلقت فعالياته بالشارقة امس اكد صاحب السمو حاكم الشارقة مقولة اهمية الكلمة التي تقال عبر المسرح لانه الاقوى من الخطابة والكتابة ولقدرته على ملامسة القلوب وان الفن المسرحي لا يمكن فرضه على الناس لكن لابد ان يكون هناك استيعاب لدوره الكبير. كلمة سموه التي اشار فيها الى بدايات علاقة الانسان الطبيعية بهذا الفن الخالد في الامارات في بدايات الخمسينيات اكدت ايضا على ان المدرسة كانت الوعاء الاول الذي فتح المجال لهذا الابداع ان يطور في مفهوم الافراد، من خلال اعمال مسرحية طلابية. سموه وهو يعيدنا الى هذا التاريخ انما يعيد من الذاكرة ذلك الحماس والاهتمام الطبيعيين اللذين تولدا لدى المدرسين والطلاب في اعتماد لغة المسرح كمعبّر اصيل عن الهموم العليا وعن الانسان بصفة عامة. فالاعمال المسرحية التاريخية التي كان يتبناها طلبة المدارس في ذلك الزمان اختصرت كل المقولات التي نحاول الوصول اليها اليوم في علاقة التربية بالمسرح، ومسرحة المناهج، حيث كانت العلاقة الطبيعية بهذا الفن صاحب اللغة المؤثرة، الملامسة للقلوب والمشاعر، تلعب صورا ومشاهد لفريق من الطلبة يتدربون على مسرحيات تتناول فواصل ومشاهد من التاريخ العربي والاسلامي. اتذكر هنا انني تعرفت جيدا على شخصية عبدالرحمن الداخل من خلال مسرح مدرستنا، رغم ان درس التاريخ كان يغرقنا بتفاصيل هذا القائد الاسلامي الكبير.. لكن الممثل الذي لعب في ذلك اليوم شخصيته رسمته لنا بأحاسيسها ومشاعرها.. كانت صدورنا تخفق كثيرا وهي تلحق بتلك الجمل والعبارات والايماءات التي تصدر عن ذلك القائد الفذ. ليس عبدالرحمن الداخل فحسب بل العديد من جوانب التاريخ الاسلامي كانت تسايرنا اثناء الدراسة.. بعدها خفت المسرح المدرسي في مدارسنا، وغاب ذلك الدرس التاريخي الجميل الحي على خشبة المسرح الصغير عند سارية العلم في ساحة المدرسة. اليوم نفتخر ان الامارات تحتضن أول مهرجان على مستوى الخليج للمسرح المدرسي، فهناك اليوم وفود طلابية من الامارات والكويت وقطر وعمان والبحرين والسعودية يتسابقون في التجويد والاداء والالقاء المتقن، تشع حروف اللغة العربية من افواههم، وتؤدي الاجساد الشابة تعابيرها الانسانية الصادقة امام بعضها البعض. هذه اللحمة وهذا الالتقاء الحضاري لابناء الخليج هو ما لخصه ايضا معالي وزير التربية والتعليم في كلمته في حفل الافتتاح بالامس وهو يؤكد توق ابناء المنطقة الخليجية الى مثل هذه الملتقيات الادبية والفنية ذات المستوى الرفيع لتعزيز جملة الاهداف العليا. نحنّ لبعضنا كثيرا حينما نلتقي هذه اللقاءات القصيرة.. نحنّ كثيرا ليس لاننا مؤطرون بهذه الاقليمية، لكن لاننا اهل اسرة واحدة مهما فصلتنا تلك العارضة المخططة باللونين الابيض والاحمر عند مراكز الحدود. halyan@albayan.co.ae