ما شهدته أفغانستان من أحداث أكبر مما حصل على أرضها من جراء كارثة الحادي عشر من سبتمبر 2001م ولقد وصلت الأمور في العالم أجمع وبقيادة العالم ذاته الى درجة من الخطورة في التعامل مع الانسان الذي يتم الصاق تهمة الارهاب به وان لم يقم بعمل مخالف فقط لأنظمة الهجرة والاقامة التي تحدث بصفة يومية في كل المجتمعات التي تستقبل أنواعا من المهاجرين ممن لا علاقة لهم «بالارهاب الدولي» الذي قد لم يسمعوا به ولم يهتموا به. أوروبا وأمريكا اليوم تقومان بتغيير الانظمة والقوانين واللوائح بما يتناسب مع ما وصل بها الحال بعد الحادي عشر من سبتمبر وكثير من هذه التغييرات تصب في خانة العالم العربي والاسلامي من الناحية السلبية مع وجود انتقادات شديدة من قبل المختصين في القوانين الدولية والمهتمين بحقوق الانسان المجرم قبل البريء واحيانا الحيوان قبل الانسان، الا ان المتضرر من العالمين العربي والاسلامي ليس له الا السمع والطاعة لكل ما يحدث من ضرر واضح نتيجة تلبيس الاتهامات للافراد قبل الحصول على الأدلة الكافية وفق القوانين والأنظمة المعترفة من قبل الأمم المتحدة التي تعتبر جزءا من هذه المنظومة السياسية التي تريد أن تصبح أقرب الى حكومة عالمية واحدة ولو من الناحية النظرية كما طرح في بعض الادبيات السياسية في وقت قريب. لو أخذنا مثلا بارزا يفرض نفسه على الساحة الاعلامية من أرض البوسنة بعد التحرير الامريكي لها عسكريا مع الوجود الاسلامي بكل ألوان الطيف الذي ساهم على مرأى من العالم في العمل العسكري ضد الغزاة الصرب ووقوف العالم أجمع مع الحق البوسني بقيادة محررها السياسي علي عزت بيجوفيتش الذي كان يعلم بمصير شعبه وانقاذه من الاستئصال لو أنه اعتمد فقط على المقاومة الذاتية التي حوصرت دون مخارج للأزمة التي فاقت تصورات الانسانية المجردة من كل الموضوعية في مثل هذه المآسي الكونية التي ابتليت بها أمة الاسلام منذ قرون وليست البوسنة سوى وجه واحد لما مضى من جراح مازالت دامية باكتشاف المزيد من المقابر الجماعية من مخلفات الحرب القذرة. فاليوم حكومة البوسنة تسلم بعض المسلمين الذين قاموا بالعمل الجهادي في ذلك الوقت الذي لم يوضع هذا المصطلح تحت بند الارهاب ولا ينبغي وضعه او السماح لوضعه لأنه من ثوابت الأمة الاسلامية والعربية وان كان العمل ذاته حمال اوجه من الناحية السياسية. الا ان اتهام الجزائر بين الست التي تم تسليمها الى امريكا تحت ذريعة الارهاب مع أن غالبية الاتهامات الموجهة اليها جنائيا لا علاقة لها بالارهاب الذي حدث في نيويورك وواشنطن بشهادة المحامين الضليعين في وضع النصوص القانونية في محلها من الاعراب الجنائي. ومن ثم تحويل تلك التهم لصالح الارهاب الدولي المحارب من قبل الجميع بلا منازع وضعت من لا حول لهم ولا قوة اليوم في خانة بعيدة عما كانوا يمارسونه من أعمال كانت مشروعة وقت تحرير البوسنة وتحولت في غمضة عين المعنيين بأمر هؤلاء الست من حالة مقبولة عالميا الى وضع مقلوب على رؤوسهم ولا يملكون اليوم وسيلة للدفاع عن انفسهم لا قانونا ولا اخلاقا ولا عرفا بلا واسطة معتبرة للانقاذ. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae