عندما تولى الدبلوماسي المحنك عمرو موسى منصب الامين العام للجامعة العربية استبشر الجميع خيرا وتوقعوا ان يشهد عهده تحولا كبيرا وفاعلا في مجال العمل العربي المشترك لما عرف عنه من حماسة وبعد نظر ثاقب وعقل راجح عندما كان يتولى مهام وزارة الخارجية في مصر. التحركات التي بدأها موسى مؤخرا لانجاح عقد القمة العربية المقبلة في بيروت رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والعالم وجهوده المخلصة لاصلاح ذات البين بين العراق والكويت والسعودية تؤكد صدق احساس جميع العرب، والفرح الغامر الذي انتابهم عند اختياره لزعامة بيت العرب. نجاح موسى في تجاوز الخلافات التي برزت حول استضافة لبنان للقمة وزيارته المفاجئة للعراق حيث بحث الحالة بين بغداد والكويت تشير الى ان الجامعة العربية بدأت تأخذ مكانتها ودورها المناط بها وهو تحقيق الحلم العربي في الوحدة والتكامل. واليوم يكلل موسى مسعاه بزيارة الكويت ليطلع قادتها على الافكار التي طرحتها بغداد لتجاوز رواسب الغزو تمهيدا لفتح صفحة جديدة تعيد للامة لحمتها وتعاضدها حتى تستطيع ان تتفرغ لمواجهة التحديات المحدقة بها وهي كثيرة. الاجواء الاقليمية الراهنة تعد مواتية لنجاح مهمة موسى الخيرة لتجاوز سلبيات الماضي وان التلميحات والتحركات العراقية الاخيرة تشير الى رغبة بغداد في الموافقة على الافكار الروسية بشأن عودة المفتشين لتفوت الفرصة على المتربصين بها لتوجيه ضربات جديدة لها في اطار حرب الارهاب. قلوبنا مع الامين العام للجامعة وهو يقتحم بجسارة هذا الملف الشائك وكلنا امل ان تحقق مساعيه النجاح المبتغى لما فيه صالح الشعوب العربية والاسلامية وحتى تتفادى المنطقة المؤامرات التي تحاك ضدها وتوجه طاقاتها للتنمية والعمران وحل القضية المحورية في الوقت الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني اوقاتا عصيبة.