هيأ الصمت الدولي المطبق منذ 15 شهراً لحكومة الحرب الاسرائيلية التي يتزعمها ارييل شارون الطريق لتنفيذ برنامجه الخاص الذي دفعه الى سدة الحكم في الدولة العبرية: الغاء اتفاقات اوسلو وتقويض السلطة الفلسطينية، واطاحة رئيسها ياسر عرفات لتكريس اغرب نموذج للاحتلال هو الوحيد في القرن العشرين. وكانت الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سباقة في التحذير لمخاطر البرنامج الشاروني عبر دعوات صاحب السمو رئيس الدولة المتكررة لتحالف قوى المجتمع الدولي للجم الارهاب الاسرائيلي ووقف العدوان المتصاعد على الفلسطينيين. وسيراً على هذا النهج الثابت نددت الامارات امس على لسان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بإقدام الجيش الاسرائيلي على اعادة احتلال مدينة طولكرم بالضفة الغربية التي تتبع كليا للسلطة الفلسطينية طبقا لاتفاقات اوسلو. وجدد سموه تأييد الدولة للمطلب الفلسطيني الخاص بارسال قوات مراقبة دولية تتولى حماية الفلسطينيين من البطش الصهيوني كما تتولى مراقبة وقف النار بين الجانبين. وفي موقف يعكس الالتزام القومي والمبدئي اكد سموه ان المخطط الاسرائيلي الهادف لتجويع وترويع الفلسطينيين لن يفت في عضدهم ولن يدفعهم للتراجع عن حقوقهم الثابتة والاكيدة الواردة في قرارات الشرعية الدولية. إن إقدام شارون على تصعيد مغامرته العسكرية العدوانية بالتزامن مع اغلاق أية كوة أمل باتجاه الهدوء والسلام يعني مضيه قدماً في نظرة الاستهانة بالفلسطينيين والعرب عموماً ما يعني تسخين المنطقة وجعلها مفتوحة على كافة الاحتمالات. وهذا بالذات ما يفرض على العرب اعادة النظر في المواقف الرسمية تجاه حكومة شارون وتفعيل بنود مقررات القمة ولجنة المتابعة الخاصة بمقاطعة اسرائيل وعزل رئيس وزرائها عبر وقف كافة الاتصالات معه كمقدمة لخطوات أكثر جرأة تتزامن مع توجه وفد من لجنة المتابعة الى واشنطن لاسماع الادارة الامريكية الصوت العربي الواضح. حكومة النفس العسكري المغامر في اسرائيل لا يردعها سوى صف عربي واحد وتحالف دولي يعتمد معايير النزاهة في فض النزاعات وهو ما كان صاحب السمو رئيس الدولة سباقا في تسليط الضوء عليه.