آلية الحياة السياسية في أوروبا من المرونة بحيث يسمح لكل مقيم وان كان اجنبياً ان يناله نصيب وافر من متطلباته وحقوقه التي قد لا تحقق إلا بالانضمام إلى حزب سياسي يدافع عن برنامجه امام الاحزاب المنافسة الأخرى أو بإنشاء حزب جديد يتوافق مع كل ما يريده صاحب الفكرة من العمل السياسي في جو تشتد فيه حمى التنافس في هذا المجال الحيوي. قبل سنوات سألني مشرفي على الدراسة عن غياب حزب سياسي للعرب والمسلمين في بريطانيا مع أن اعدادهم اضعاف الجالية اليهودية ومع ذلك تمثيل اليهودي في البرلمان البريطاني واضح وتأثيرهم على مجريات السياسة أوضح مما نتصور فما السبب في هذه المفارقة؟ الذي يعيش في المجتمع الاوروبي ولعقود من الزمن ثم لا ينمو لديه الوعي السياسي بالقدر الذي يعينه على التفكير في مستقبله من خلال القنوات السياسية التي لم تعد حكراً على فئة دون أخرى، لان القانون العام هو الفاصل أو الحكم في هذا الشأن. هذا الغياب الواضح للعمل السياسي المبكر للاجانب في اوروبا له أكثر من تفسير، الاول قد يعود الى الانشغال بالذات ومشاكلها، وأعني عدم التخلص من مشاكل الجاليات العالقة في اعناقهم من بلد المنشأ، فهو مثقلون بهمومهم الخاصة أكثر من الهموم الأوروبية، وهذا التأخير في التفكير السياسي أثر اليوم على أوضاعهم، حتى غدا لم الشمل لانجاز هذا العمل الهام اصعب من الخوض فيه لان القرار لن يتخذ بالأغلبية بسبب الاختلافات التي تسود الاوساط العربية والاسلامية من مخلفات بلدانهم أكثر مما هي مشكلات المجتمع الغربي وقد بدأ ينتقد الجاليات الاجنبية لعدم مشاركة هذا المجتمع في شئونه وهمومه وهو مأخذ إنساني أكثر من كونه سياسة أو اقتصاداً. والأمر الآخر لتأخر الاجانب في تكوين حزب سياسي خاص بهم هو الانشغال بالحياة اليومية وتوفير متطلبات المأكل والمشرب وغير ذلك مما لا يمكن الاستغناء عنه للضرورة التي قد تطغى وتنحي السياسة وهمومها جانباً وقد لا يتسع الوقت الباقي للالتفات اليها. ولكن بما ان الامور لا تمشي دائماً على هوانا، فان الوعي السياسي المتأخر شكل الهاجس الذي ادى أخيراً الى ان يقوم شابان مغربيان في بلجيكا بالاعلان عن تأسيس أول حزب سياسي للأجانب في أوروبا، وهي بادرة في الاتجاه الصحيح تساير متطلبات الحياة السياسية في أووبا لعل الآخرين يتخذونها بوصلة جديدة تعيد شيئاً مما فات في السنوات الخوالي. -Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae